شرح
شريكا كان عليه نصف ، فكيف يكون عليه بلا شريك نصف .
فهذا الاحتمال وإن يرى أنه جيد ، ولكن الظاهر أنه ضعيف ، لما عرفت
فتأمل .
( والثاني ) ( 1 ) أنه على تقدير تسليم ما ذكر ، لا ينبغي ذلك مطلقا ، بل ينبغي أن
يكون ذلك على القول بدخول أرش جناية الطرف في النفس كما هو الظاهر ، إذ ما
قتل الأنفس فيؤخذ ديتها أي شئ كانت ، ولهذا لو كانت موجبة للقصاص ليس
عليه إلا قصاصها للنفس بالنفس إلا أن يقال : يلزم القصاص في الطرف لو كانت
موجبة له أيضا ، الأنف بالأنف مثلا فتأمل .
وأما على القول بعدمه مطلقا أو في المملوك فقط كما هو الظاهر لأن في
الحر لو لم يدخل لزم أخذ أرش الطرف مرتين فإن دية النفس مأخوذة عن كل
انسان ، وهي موزعة على كل بدنه ، فإذا أخذت عن طرفه على حدة ، وأخذ على جميعه
دية كاملة يلزم ذلك ، وهو ظلم ، فإنه ما قتل إلا نفسا وأخذ منه دية النفس
والزيادة .
بخلاف المملوك فإنه إن أخذ دية الطرف لم يؤخذ دية نفسه بكلها ، بل
ديتها معدوم ( 2 ) الطرف ، إذ لا يؤخذ إلا قيمة معدوم الطرف .
فالظاهر أن على كل واحد خمسة ، لأن على كل واحد دينارا أرش جنايته
ثم الباقي يقسم بينهما بالسوية ، فإنه قتل بجنايتهما .
ولا حيف على الثاني ، لأنه صار شريكا في القتل بعد سقوط أرش
الجنايتين ، ولا يلزم أخذ الناقص عن الأول ، فإنه ما صار شريكا إلا بعد سقوط أرش
هامش
( 1 ) عطف على قوله : الأول إن الخ .
( 2 ) هكذا في النسخ والصواب ، معدومة الطرف .