شرح
ويؤيده أيضا ما في الفقيه بعد خبر معاوية : وقد روى في خبر آخر : إن لم
تجد له وارثا وعرف الله عز وجل منك الجهد فتصدق بها ( 1 ) .
ويؤيده أيضا خبر فيض ( نصر ئل ) بن حبيب صاحب الخان قال :
كتبت إلى عبد صالح عليه السلام : لقد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم وأنا
صاحب فندق ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في اعلامي حالها وما أصنع
بها ؟ فقد ضقت بها ذرعا ، فكتب : اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتى
يخرج ( 2 ) .
الظاهر أن المراد صرفه على قدر حاجة المحتاجين قليلا قليلا حتى يفنى ،
لاحتمال حصول المال ( المالك خ ) وإن كان قال الشيخ في الاستبصار : والوجه في
هذا الخبر أحد الشيئين ، أحدهما : أن يتصدق به ويكون ضامنا لصاحبه إذا جاء مثل
اللقطة ، والثاني : أنه إذا كان مال من لا وارث له فهو من الأنفال ويستحقه الإمام عليه السلام ثم يأمر به ما يريد .
وحمل الشيخ في الاستبصار قوله : ( كسبيل مالك ) على أنه إنما يكون
كسبيل ماله إذا ضمن المال ولزمه الوصية به عند حضور الموت ، فتأمل .
وإن في رواية الهيثم دلالة على ابقاء مال الذي لا يعلم وارثه ، وقد مر أن
مال من لا وارث له للإمام عليه السلام ، فيمكن حملها على أنه ماله ورأي المصلحة
في تركه أو على العلم بوجود الوارث وعدم تعينه ، وتحمل على عدم العلم بوارث أو
العلم بعدمه رواية محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار ، عن أبي الحسن
عليه السلام في رجل كان ( صار خ ل ) في يده مال لرجل ميت لا يعرف له وارثا
كيف يصنع بالمال ؟ قال : ما أعرفك لمن هو ؟ يعني نفسه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 حديث 11 و 12 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ج 17 ص 585 .
( 2 ) الوسائل باب 6 حديث 3 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ج 17 ص 583 .
( 3 ) الوسائل باب 6 حديث 11 و 12 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ج 17 ص 585 .