ويجوز عند الضرورة ، التداوي به للعين .
شرح
هذه الأخبار مع أدلة التحريم الكثيرة الدالة على المبالغة في تحريم المسكر
خصوصا الخمر دليل المنع .
ولكن عموم الأكثر وعدم صحة أكثر الخصوص مع النهي عن الالقاء إلى
التهلكة ( 1 ) والأمر بحفظ النفس ودفع الضرر عنها ، مهما أمكن عقلا ونقلا ، كتابا
وسنة واجماعا يدل على الجواز .
فيمكن حملها على المبالغة في عدم حصول الشفاء في المحرم بحيث لا يكون
الشفاء في الغير إلا نادرا ، أو على عدم جواز الشفاء بالمحرمات مع امكان الشفاء
بغيرها ، أو على طلب الشفاء والصحة ، لا حفظ النفس ودفع الضرر .
ويؤيده ما أشرنا إليه من قبل ، أنه شبه للحم الخنزير وشحمه ، وقد جوز
أكله عند الاضطرار بالقرآن والسنة والاجماع .
فيمكن تجويز التداوي بها مع العلم بحصول الشفاء بها لا بغيرها فتأمل .
وتجويز حفظ النفس بها والتخليص عن الهلاك ، فيجوز شربها لذلك
لا للشفاء ، وحصول البرء من المرض والتلذذ بالصحة وطلبها ، بل طلب حفظ النفس
للأمر به .
وإليه أشار في المختلف ، وقال : والمعتمد جواز شربه عند خوف التلف من
العطش والمرض إذا اندفعا به كما اختاره ابن البراج .
وأجاب عن احتجاج الشيخ بالأخبار بالحمل على طلب الصحة ، لا على
طلب السلامة ونحن إنما نسوغ شربه في طلب السلامة بحيث لو لم يشربه أو لم يتداو به
حصل التلف أما في طلب العافية فلا .
وأما الاكتحال فتدل على جوازه مع وجود الخمر في الكحل عند الضرورة
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، البقرة : 195 .