تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ويجوز عند الضرورة ، التداوي به للعين .
شرح
هذه الأخبار مع أدلة التحريم الكثيرة الدالة على المبالغة في تحريم المسكر خصوصا الخمر دليل المنع . ولكن عموم الأكثر وعدم صحة أكثر الخصوص مع النهي عن الالقاء إلى التهلكة ( 1 ) والأمر بحفظ النفس ودفع الضرر عنها ، مهما أمكن عقلا ونقلا ، كتابا وسنة واجماعا يدل على الجواز . فيمكن حملها على المبالغة في عدم حصول الشفاء في المحرم بحيث لا يكون الشفاء في الغير إلا نادرا ، أو على عدم جواز الشفاء بالمحرمات مع امكان الشفاء بغيرها ، أو على طلب الشفاء والصحة ، لا حفظ النفس ودفع الضرر . ويؤيده ما أشرنا إليه من قبل ، أنه شبه للحم الخنزير وشحمه ، وقد جوز أكله عند الاضطرار بالقرآن والسنة والاجماع . فيمكن تجويز التداوي بها مع العلم بحصول الشفاء بها لا بغيرها فتأمل . وتجويز حفظ النفس بها والتخليص عن الهلاك ، فيجوز شربها لذلك لا للشفاء ، وحصول البرء من المرض والتلذذ بالصحة وطلبها ، بل طلب حفظ النفس للأمر به . وإليه أشار في المختلف ، وقال : والمعتمد جواز شربه عند خوف التلف من العطش والمرض إذا اندفعا به كما اختاره ابن البراج . وأجاب عن احتجاج الشيخ بالأخبار بالحمل على طلب الصحة ، لا على طلب السلامة ونحن إنما نسوغ شربه في طلب السلامة بحيث لو لم يشربه أو لم يتداو به حصل التلف أما في طلب العافية فلا . وأما الاكتحال فتدل على جوازه مع وجود الخمر في الكحل عند الضرورة
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، البقرة : 195 .
مجمع الفائدة — صفحة 322 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني