شرح
وصحيحة علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل
يمر بالثمرة من النخل ، والزرع ، والكرم ، والشجر ، والمباطخ وغير ذلك من الثمر أيحل له
أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن صاحبه ؟ فكيف ( وكيف خ ) حاله أن نهاه
صاحب الثمرة أو أمره القيم وليس له ؟ وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه ؟ قال :
لا يحل له أن يأخذ منه شيئا ( 1 ) .
وقد حمل هذه الشيخ ومن تابعه في الفتوى على الكراهة ، والأولى تجنبه .
وهو بعيد عن لفظة ( لا يحل ) مع أن المعارض لا يصلح للمعارضة على
ما عرفت .
وحملها أيضا على عدم جواز الأخذ معه ، فإن ذلك لا يجوز على وجه .
وهذا أبعد ، لأنه قد وقع السؤال عن الأكل .
ويمكن الحمل على الافساد أيضا ، وهو أيضا بعيد ، وعلى قصد ذلك ، فإن
المجوز يشترط عدم ذلك ، وإن كان دليله أعم من ذلك ، وعلى العلم أو الظن
بالكراهة من صاحبها .
وهذا الشرط ظاهر وإن لم يدل دليل على ذلك ، بل ظاهر قوله : ( اشتروا ما
ليس لهم ) ( 2 ) يدل على أن مقدار ما يأكله المار ليس بمملوك لصاحبه ، ولا يدخل في
المبيع ، وهو خلاف الظاهر ، فيرد الخبر بذلك ( 3 ) .
واعلم أن ظاهر كلام المشترط أن شرط جواز الأكل عدم الافساد وعدم
الأخذ أيضا ، والظاهر أنه ليس كذلك ، بل الافساد لا يجوز ، وكذا الأخذ ، لا أنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 حديث 7 من أبواب بيع الثمار ج 13 ص 15 .
( 2 ) الوسائل باب 8 حديث 4 كما تقدم يعني في خبر محمد بن مروان .
( 3 ) يعني لأجل اشتماله على ما هو خلاف الظاهر فإن الظاهر أن التجار الذين اشتروها ما يكون مالكا
لثمرها فقوله عليه السلام : ( اشتروا ما ليس لهم ) خلاف ظاهر الاشتراء .