وإن كان في الاستصباح .
شرح
وفيها ، معلى وكأن الحسن هو الوشاء ، وفي دلالتها تأمل .
وبالجملة بعد تسليم ذلك كله في الميت الحقيقي والقطعة المبانة من الحي
غير ظاهر ذلك في كل ما ينفصل من أجزائه حلت فيها الروح ، إذ لا نسلم صدق
الميتة عليه وكونه كالميتة ، إذ لا يقال عرفا على كل مبان من الحي أنه ميتة وقطعة
منه ، وهو ظاهر .
وأن سلم في العضو الذي له صورة فالظاهر عدم شموله للأجزاء الصغار من
الجلود واللحوم المنكشطة من الجراحات والبثورات ، ومن سائر الأبدان مع اليبوسة
خصوصا في الأسفار عن الوجه والشفة والأيدي ، فإن الاجتناب من ذلك متعسر
بل متعذر بالنسبة إلى بعض الأشخاص ، ولعل مقصودهم غير ذلك .
وكأنه لذلك قال في المنتهى بعفو ما ينفصل عن البثورات ، مع أن العفو
والتخصيص محل التأمل .
ونفي الحرج ( 1 ) والضيق ، وإرادة العسر دون اليسر ( 2 ) ، والشريعة ( 3 )
السهلة ، والأصل ، والعمومات كتابا ( 4 ) وسنة واجماعا مع حصر المحرمات
والنجاسات وعدم العلم بدخولها فيها ، لما تقدم ، مع الشبهة في أصله على ما تقدم مؤيد ،
والاحتياط أمر آخر وحسن إن أمكن ، فلا يترك .
قوله : ( وإن كان في الاستصباح ) إشارة إلى رد ما ( يتوهم ) من جواز
الاستصباح بدهن الميتة والمتخذ من الأليات المبانة ، فإنه يتوهم تجويز الاستصباح
بها كما بالأدهان المتنجسة كما مر ، وهو ظاهر ، لأنه قياس مع الفارق وعدم ظهور العلة .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر .
( 3 ) عوالي اللآلي ج 1 ص 381 حديث 3 طبع مطبعة سيد الشهداء .
( 4 ) والله خلق لكم ما في الأرض .