تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
وفي ذلك كله تأمل إذ ما نجد دليلا على ذلك إلا ما تقدم مما يدل على الحل بذهاب ثلثيه ، وهو مستلزم للطهارة ، ولكن ما علم طهارته مع وقوع شئ فيه صريح ، فتأمل . إما كونه خلا أو دبسا كذلك ، فإن كان مع ذهاب ثلثيه فهو داخل فيه وإلا ففيه تأمل إلا أن يكون اجماعيا أو يقال : إذا خرج عن كونه عصيرا صار طاهرا ، فإنه جزء لسبب النجاسة ، فإذا زال زالت كما في الخمر إذا صار خلا . ولكن قد ينازع في السببية ، وعلى تقديرها مجرد زواله غير كاف ، بل لا بد من المطهر ، لأن الشارع حكم بنجاسته ، فيحتاج طهارته إلى دليل ، إذ الأصل البقاء ، فتأمل . ثم قد ينازع في طهارة ما ألقي فيه ، ويناقش في الأصل أيضا مطلقا ، إذ قد يقال : الجامد أو المايع إذا ألقي في الخمر لا يطهر بالخلية ، ولا بد للمثبت من الدليل ، وإن الحكم بطهارة الخل وإن كان في الأصل خمرا قد يكون لعدم نجاسة الخمر فإن الدليل ما قام على نجاسته ، والأصل ، وكل شئ طاهر حتى يعلم أنه قذر ( 1 ) ، والأخبار الكثيرة مؤيدة له وإن كانت في النجاسة أيضا موجودة ، وقد مر البحث عنه في الطهارة مفصلا ( 2 ) فتأمل . وبالجملة بعد وجود حكم شرعي يحتاج رفعه إلى دليل كذلك . فقد ظهر المناقشة في حصول الحل بصيرورة العصير دبسا أو بانقلابه خلا ، فإن الدليل كان مخصوصا بذهاب الثلثين كما رأيت إلا أن يدعى الاستلزام لولا الاجماع ، أو أنه إنما يصير خلا بعد أن يصير خمرا ، وقد ثبت بالدليل أن الخمر يحل إذا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 37 حديث 4 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1053 وفيه كل شئ نظيف . ( 2 ) راجع ج 1 من هذا الكتاب ص 312 314 .