شرح
وفي ذلك كله تأمل إذ ما نجد دليلا على ذلك إلا ما تقدم مما يدل على الحل
بذهاب ثلثيه ، وهو مستلزم للطهارة ، ولكن ما علم طهارته مع وقوع شئ فيه
صريح ، فتأمل .
إما كونه خلا أو دبسا كذلك ، فإن كان مع ذهاب ثلثيه فهو داخل فيه
وإلا ففيه تأمل إلا أن يكون اجماعيا أو يقال : إذا خرج عن كونه عصيرا صار
طاهرا ، فإنه جزء لسبب النجاسة ، فإذا زال زالت كما في الخمر إذا صار خلا .
ولكن قد ينازع في السببية ، وعلى تقديرها مجرد زواله غير كاف ، بل لا بد
من المطهر ، لأن الشارع حكم بنجاسته ، فيحتاج طهارته إلى دليل ، إذ الأصل
البقاء ، فتأمل .
ثم قد ينازع في طهارة ما ألقي فيه ، ويناقش في الأصل أيضا مطلقا ، إذ قد
يقال : الجامد أو المايع إذا ألقي في الخمر لا يطهر بالخلية ، ولا بد للمثبت من الدليل ،
وإن الحكم بطهارة الخل وإن كان في الأصل خمرا قد يكون لعدم نجاسة الخمر
فإن الدليل ما قام على نجاسته ، والأصل ، وكل شئ طاهر حتى يعلم أنه قذر ( 1 ) ،
والأخبار الكثيرة مؤيدة له وإن كانت في النجاسة أيضا موجودة ، وقد مر البحث
عنه في الطهارة مفصلا ( 2 ) فتأمل .
وبالجملة بعد وجود حكم شرعي يحتاج رفعه إلى دليل كذلك .
فقد ظهر المناقشة في حصول الحل بصيرورة العصير دبسا أو بانقلابه خلا ،
فإن الدليل كان مخصوصا بذهاب الثلثين كما رأيت إلا أن يدعى الاستلزام لولا
الاجماع ، أو أنه إنما يصير خلا بعد أن يصير خمرا ، وقد ثبت بالدليل أن الخمر يحل إذا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 37 حديث 4 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1053 وفيه كل شئ نظيف .
( 2 ) راجع ج 1 من هذا الكتاب ص 312 314 .