شرح
كأنه يريد ، العصير إذا غلى ولم يذهب ثلثاه وبقي الثلث بل بقي الزائد عليه
فهو حرام .
واعلم أن ظاهر أكثر الأخبار أن العصير إذا غلى مطلقا حرم ، وفي صحيحة
عبد الله ( بالنار ) ( 1 ) فكأن المراد أعم لعموم الأكثر مع فتوى الأصحاب وعدم المنافاة
بين العام والخاص ليخصص مع احتمال إرادة التخصيص .
وأن ظاهرها اشتراط كونه غلى معصورا ، فلو غلى ماء العنب في حبه لم
يصدق عليه أنه عصير غلى ، ففي تحريمه تأمل ولكن صرحوا به فتأمل .
والأصل والعمومات وحصر المحرمات دليل التحليل حتى يعلم الناقل .
وأن العصير بظاهر لغته عام عن عصير العنب وغيره وهم خصصوه به ،
فلعل لهم دليلا أو العصير له معنى شرعي أو عرفي خاص بالعنب وما نعرفه ،
فيمكن خروج ما علم حله وبقي ما فيه الشك في التحريم ، مثل عصير التمر والزبيب ،
وما تقدم من الأصل والعمومات وحصر المحرمات مؤيدا بالشهرة دليل الحل حتى
يعلم كون المراد بالعصير ما يعم فتأمل كما سبق .
وأنهم قالوا : إذا غلى واشتد يصير نجسا ، وما رأيت دليلا للنجاسة ، وقال
الشهيد أيضا في الذكرى بعدم دليل بها ومع ذلك قال بها في كتبه ، واشتراكه مع
المسكرات والفقاع في التحريم لا يستلزم اشتراكه معها في النجاسة وهو ظاهر .
وعلى القول بنجاسته قالوا يطهر بذهاب ثلثيه أو صيرورته دبسا أو خلا .
وأيضا قالوا إذا ألقي فيه شئ حين غليانه أو قبله ثم نجس بالغليان نجس
ذلك أيضا ، وإذا طهر يطهر ذلك أيضا معه ، ولا يمنعه من الطهارة بما يطهره كما إذا
كان خمرا ألقي فيها شئ ثم صار خلا .
هامش
( 1 ) في الصحيحة : كل عصير أصابته النار .