شرح
على أن في أكثر الأخبار الصحيحة ( ليس عليكم المسألة ) ( 1 ) .
والظاهر أن نفي السؤال في رواية الفضيل وصاحبيه ( 2 ) ليس للتحريم
والكراهة ، بل لنفي الوجوب المتوهم ، فإنه أمر مستبعد فيحل السؤال ، فذلك رخصة
لا عزيمة على الظاهر .
وأن الأخبار غير ناصة في التعميم الذي ذكروه ، بل قابلة للتخصيص بمثل
ما ( إذا علم بعبد أهله ) ( 3 ) أو ( لم يعلم عدمه بشرائط الذباحة ) كما أشار إليه في
التحرير ، لما مر ، ومثل هذا التخصيص غير عزيز ولا مستبعد فتأمل .
مع أنه قال بعد ذلك في الدروس : ( ولو وجد ذبيحة مطروحة لم يحل تناولها
إلا مع العلم بأن مباشرها أهل الحق ، أو قرينة الحال ) .
لكن هنا جوز ( مع القرينة وبالغ بعض ولم يقبل القرينة ) بل قال : ولو كان
جلد المصحف مطروحا في مسجد يحكم بنجاسة الجلد .
والظاهر أن الأمر ليس كذلك ، فإن المطروح في بلاد المسلمين وبيوتهم
ومحلاتهم وأسواقهم وطرقهم التي لا يصل إليها كافر محكوم بطهارته .
وبالجملة القرينة الظاهرة متبعة كما في اللحم الذي يباع في أسواق
المسلمين ، إذ لا خصوصية للسوق ولا لليد ، بل المدار على الظاهر وترجيحه على
هامش
( 1 ) يريد قدس سره أنهم عليهم السلام نفوا عدم وجوب السؤال لا عدم جوازه أو استحبابه فضلا عن
كراهته فراجع الوسائل باب 5 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1071 .
( 2 ) يعني زرارة ومحمد بن مسلم فراجع باب 29 من أبواب الذبائح ج 16 ص 294 .
( 3 ) هكذا في النسخ ، وفي هامش المطبوعة ( معرفة ظ ) يعني بدل ( بعبد ) وحاصل مراده قدس سره أن
أخبار حجية سوق المسلمين ليست بمصرحة بالتعميم في مطلق السوق أعم من أن يكون عالما بمعرفة الذابح شرائط
التذكية وعدمها بل قابلة للتخصيص بأحد أمرين ( أحدهما ) التخصيص بالعالم ( ثانيهما ) التخصيص بما إذا لم
يعلم عدم علم الذابح بشرائط التذكية كما قيد في التحرير بعدم كون المسلم ممن لا يستحل الميتة والله العالم .
وفي بعض النسخ المخطوطة ( تقيد ) بدل ( بعيد ) .