ولو شرد البعير وجب الصبر إلى القدرة عليه إلا أن يخاف
هلاكه فيكون كالصيد .
شرح
ورواية إسماعيل الجعفي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بعير تردى
في بئر كيف ينحر ؟ قال : يدخل الحربة فيطعنه بها ويسمي ويأكل ( 1 ) .
فيها وفي الأولى دلالة على اعتبار النحر في الإبل ، فافهم .
وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ضرب بسيفه جزورا أو
شاة في غير مذبحها وقد سمى حين ضربها ( ضرب ئل كا ) فقال : لا يصلح أكل
ذبيحة لا تذبح من مذبحها ( إذا تعمد ) ( 2 ) لذلك ولم يكن حاله حال اضطرار ، فأما
إذا اضطر إليه واستصعب عليه ما يريد أن يذبح فلا بأس بذلك ( 3 ) .
والظاهر اعتبار ما أمكن من القبلة والتسمية وقطع الأعضاء بالحديد على
ما تقرر في الذبح الاختياري ، فإن اضطر أتى بما أمكن من الشروط ، ولو لم يمكن
سقط الجميع ويصير حكمه حكم الصيد فتأمل .
ولكن ينبغي في الذي شرد ( 4 ) من البعير وغيره ، الصبر إلى أن يقدر على
ذبحه الاختياري إلا أن يخاف تلفه وهلاكه وحينئذ يجعله كالصيد ويعمل فيه
ما يفعل فيه .
ودليله اعتبار العقل ولعل في حسنة الحلبي ورواية أبي بصير ( 5 ) إشارة إليه .
ولكنهما غير ظاهرتين في ذلك ، والحكم بالوجوب كما فعله المصنف بمجرد
الاعتبار العقلي بعد خلو النصوص عن ذلك مشكل ، لعل له دليلا آخر غيره
هامش
( 1 ) الوسائل باب 10 حديث 4 من أبواب الذبائح ج 16 ص 261 .
( 2 ) في الكافي والوسائل يعني إذا العمل إلى آخره .
( 3 ) الوسائل باب 4 حديث 3 من أبواب الذبائح ج 16 ص 256 .
( 4 ) شرد البعير يشرد شرودا ، نفر فهو شارد ( مجمع البحرين ) .
( 5 ) راجع الوسائل باب 10 حديث 1 - 5 من أبواب الذبائح ج 16 ص 260 - 261 .