تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
ثم قال : وبالجملة كل ما يمتنع من صغار السباع وصغار الثعالب وابن آوى وولد الذئب والسبع ، ولا يجوز التقاطه ولا التعرض له ، سواء كان لكبر جثته كالإبل والبغال والحمير ، أو لطيرانه ، أو لسرعة عدوه ، أو لنابه كالكلاب والفهود . وأما إذا كان عاجزا عن ذلك مثل الغنم والحيوانات المتقدمة ، ولكن مريضا ( 1 ) أو ضعيفا ، فلا يكفي لجواز التقاطه ذلك ، بل لا بد أن لا يكون في العمران - أي لم يكن في المعمورة من البلدان - ، فإذا لم يكن كذلك يجوز التقاطه ، فيكون ملقوطا وسيجئ حكمه . وإذا لم يكن في الماء والكلاء ، بحيث يقدر أن يعيش فيه فهو مثل العاجز يجوز أخذه ، وكذا إذا كان أحد هذه الحيوانات ، ولكن كان صغيرا عاجزا عن الامتناع ولم يكن في العمران فحكمه حكم الغنم . قال في التذكرة : وهذا الحكم - أي عدم جواز أخذه في البعير - ، أنما هو إذا كان صحيحا ضل عن صاحبه أو تركه من غير جهد ولا تعب إذا كان مريضا أو ضعيفا أو لا يتبع صاحبه ، فإن كان قد تركه من جهد في كلاء أو ماء فكذلك لا يجوز أخذه ، وإن كان قد تركه في غير كلاء ولا ماء فهو لآخذه ، لأنه كالتالف ويملكه الآخذ ، ولا ضمان عليه لصحبه لأنه كالمبيح له ، وهذا حكم الدابة والبقرة والحمار ، إذا ترك من جهد في غير كلاء ولا ماء وسيجئ في الكتاب أيضا . وأما دليل عدم جواز الأخذ بدون الشرط ، فهو أن الأصل بقاء مال المالك على حاله ، وعدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه . ويدل عليه العقل والنقل كتابا وسنة ( 2 ) واجماعا .
هامش
( 1 ) يعني ولكن كان مريضا . ( 2 ) فمن الكتاب قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ، البقرة : 188 .