شرح
ثم قال : وبالجملة كل ما يمتنع من صغار السباع وصغار الثعالب وابن آوى
وولد الذئب والسبع ، ولا يجوز التقاطه ولا التعرض له ، سواء كان لكبر جثته كالإبل
والبغال والحمير ، أو لطيرانه ، أو لسرعة عدوه ، أو لنابه كالكلاب والفهود .
وأما إذا كان عاجزا عن ذلك مثل الغنم والحيوانات المتقدمة ، ولكن
مريضا ( 1 ) أو ضعيفا ، فلا يكفي لجواز التقاطه ذلك ، بل لا بد أن لا يكون في العمران
- أي لم يكن في المعمورة من البلدان - ، فإذا لم يكن كذلك يجوز التقاطه ، فيكون
ملقوطا وسيجئ حكمه .
وإذا لم يكن في الماء والكلاء ، بحيث يقدر أن يعيش فيه فهو مثل العاجز
يجوز أخذه ، وكذا إذا كان أحد هذه الحيوانات ، ولكن كان صغيرا عاجزا عن
الامتناع ولم يكن في العمران فحكمه حكم الغنم .
قال في التذكرة : وهذا الحكم - أي عدم جواز أخذه في البعير - ، أنما هو إذا
كان صحيحا ضل عن صاحبه أو تركه من غير جهد ولا تعب إذا كان مريضا أو
ضعيفا أو لا يتبع صاحبه ، فإن كان قد تركه من جهد في كلاء أو ماء فكذلك
لا يجوز أخذه ، وإن كان قد تركه في غير كلاء ولا ماء فهو لآخذه ، لأنه كالتالف
ويملكه الآخذ ، ولا ضمان عليه لصحبه لأنه كالمبيح له ، وهذا حكم الدابة والبقرة
والحمار ، إذا ترك من جهد في غير كلاء ولا ماء وسيجئ في الكتاب أيضا .
وأما دليل عدم جواز الأخذ بدون الشرط ، فهو أن الأصل بقاء مال المالك
على حاله ، وعدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه .
ويدل عليه العقل والنقل كتابا وسنة ( 2 ) واجماعا .
هامش
( 1 ) يعني ولكن كان مريضا .
( 2 ) فمن الكتاب قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ،
البقرة : 188 .