شرح
عرفت أيضا فيما سبق .
وأنت تعرف أن تلك الشركة ما تحتاج إلى عقد ولا عاقد ، ولعل مراده غير
تلك الشركة ، بل هي باعتبار الأحكام المترتبة عليها من جواز التصرف والتجارة
وحصول الربح وغيرها .
وقال أيضا فيها المقصود في هذا المقصد ، البحث عن الشركة الاختيارية
المتعلقة بالتجارة وتحصيل الربح والفائدة ، فيمكن أن يؤخذ تعريفا آخر للشركة ،
ويكون هذه الأركان والأحكام لها دون ما عرفها بالتعريف المشهور .
فكأن المراد بها عقد ثمرته جواز تصرف الملاك في مال نفسه ( 1 ) وغيره ،
وحينئذ يحتاج إلى عقد ، وهو لفظ ، بل أمر دال على الإذن في ذلك بأي وجه
كان ، بحيث لا يحتمل غيره مجازا أو حقيقة ، ولا يحتاج إلى قبول لفظي والمقارنة كما
في سائر العقود ، لأنه توكيل وإذن في التصرف ، ففي عده من العقود تسامح .
وأما اعتبار ما اعتبر في التذكرة في المتعاقدين ، كما نقلنا عنه آنفا فجيد ،
إلا أنه قال : ( لأن كل واحد منهما متصرف الخ ) وذلك غير معتبر في الشركة ، بل
يكفي جواز التصرف من أحدهما .
وأيضا قال : ولا فرق في ذلك بين أن يأذن له منه الولاية عليهم في ذلك
أولا ، إلا المفلس ، فإنه إذا أذن له الحاكم في التوكيل والتوكل جاز وكذا السفيه .
وفي السفيه اشكال ، إذ ليس له أهلية التصرف والمعرفة بالمعاملة وكيفية
حفظ مال نفسه ، فكيف يسلطه الحاكم على تصرفه في ماله أو تصريفه غيره فيه .
ولعل نظره إلى أن مجرد السفه غير مانع من التصرف ، إلا مع حجر الحاكم
وأن الحجر على الحاكم ما دام سفيها غير واجب ، والأول مذهبه في السفه العارض
هامش
( 1 ) يعني كل في مال نفسه .