شرح
فلا يصح وكالة الصبي ، لعدم اعتبار عبارته في نظر الشرع ، ولا المجنون
لذلك ، ولا السفيه ، ولا المكره ، ولا الساهي والغافل والنائم ولا المفلس المحجور
عليه ، لأنه ممنوع من جهلة الشرع من التصرف في أمواله .
ولا فرق في ذلك بين أن يأذن من له الولاية عليهم في ذلك أولا ، إلا
المفلس ، فإنه إذا أذن له الحاكم في التوكيل أو التوكيل جاز ، وكذا السفيه . ( 1 )
- إلى قوله - الثاني الصيغة ، وقد بينا أن الأصل عصمة الأموال على أربابها
وحفظها لهم ، فلا يصح التصرف فيها إلا بإذنهم ، وإنما يعلم الرضا والإذن باللفظ
الدال عليه فاشترط اللفظ الدال على الإذن في التصرف والتجارة ، فإذا ( فإن - خ )
إذن كل واحد منهما لصاحبه صريحا ، فلا خلاف في صحته ، ولو قال كل منهما :
اشتركنا ، واقتصرا عليه مع قصدهما الشركة بذلك ، فالأقرب الاكتفاء به في تسلطهما
على التصرف به من الجانبين لفهم المقصود عرفا ، وهو أظهر وجهي ( قولي - خ )
الشافعية ، وبه قال أبو حنيفة ، والثاني أنه لا يكفي لقصور اللفظ عن الإذن .
- إلى قوله - : الثالث المال ، يشترط في المال المعقود عليه الشركة أن يكون
متساوي الجنس ، بحيث لو مزج ارتفع الامتياز بينهما ، وحصل الاشتباه بينهما ، سواء
كان المال من الأثمان أو العروض ، كما لو مزج ذهب بذهب مثله أو فضة بمثلها أو
حنطة بمثلها ، أو دخنا ( 2 ) بمثله إلى غير ذلك ، مما يرتفع فيه المايز بينهما . ( 3 )
وقد صرح مرارا أن الشركة لا بد لها من عدم امتياز المالين ، سواء كان
مثليا أو قيميا ، وأنه قد تكون اختيارية ، وقد لا تكون اختيارية ، وادعى اجماع
علمائنا على أنها تجري في العروض والأثمان ، وأنها لا تصح بدون مزج المالين وقد
هامش
( 1 ) راجع ص 221 من التذكرة ح 2 .
( 2 ) الدخنة ذريرة تدخن بها البيوت والظاهر أنه دخن بالرفع لا دخنا بالنصب .
( 3 ) ص 221 من التذكرة .