شرح
ويكون المال في يده لا يسلمه إلى الوجيه ، والربح بينهما ، وقيل إن يبيع الوجيه مال
الخامل بزيادة ربح ليكون بعض الربح له - ثم قال - : لا يصح شئ من أنواع الشركة
سوى شركة العنان ، وقد بينا أن شركة العنان جائزة ، وعليه اجماع العلماء في جميع
الأعصار ، وأما شركة الأبدان فعندنا أنها باطلة سواء اتفق عملهما أو اختلف ، بأن
يكون كل واحد منهما خياطا ، ويشتركان في فعل الخياطة ، أو يكون أحدهما
خياطا والآخر نجارا ، أو يعمل كل واحد منهما في صنعته ويكون الحاصل بينهما ،
وسواء كانت الصنعة البدنية في مال مملوك ، أو في تحصيل مال مباح كالاصطياد
والاحتطاب والاحتشاش . ( 1 )
ولا يظهر دليل على عدم الجواز سوى الاجماع ، فإن كان فهو ، وإلا فلا
مانع ، فإنه يرجع إلى الوكالة في بعض الأمور وتمليك مال في البعض الآخر وبذل
نفس وعمل في مقابلة عوض ، ولا مانع منه في العقل والشرع ، ولهذا جوز بعض
أقسامها بعض العامة ، ونقل إن مذهب الشافعي كمذهب الأصحاب ثم قال :
وشركة المفاوضة عندنا باطلة ، وليس لها أصل ، وبه قال الشافعي ومالك ، ثم قال :
وشركة الوجوه عندنا باطلة ، وبه قال الشافعي ومالك . ( 2 )
والبحث فيهما مثل ما تقدم ، فتأمل .
ثم قال : أركان الشركة ثلاثة الأول المتعاقدان ويشترط في كل منهما البلوغ
والرشد والعقل والاختيار والقصد وجواز التصرف ، والضابط ( الضابطة - خ )
أهلية التوكيل والتوكل ، لأن كل واحد من الشريكين متصرف في جميع المال ، أما فيما
يخصه فبحق الملك ، وأما في مال غيره فبحق الإذن من ذلك الغير ، فهو وكيل عن
صاحبه وموكل لصاحبه بالتصرف في ماله .
هامش
( 1 ) انتهى كلام التذكرة .
( 2 ) انتهى كلام التذكرة .