شرح
المثل بناء على دعواه .
نعم له أن لا يرضي بأجرة المثل إلا بعد أن يحلفه على نفي ما ادعى كونه
أجرة ، فلا قصور في المتن بل ولا ترك ما لا بد من ذكره ، فإنه ما قال إنه يجب أجرة
المثل غضبا عليه ، بل بناء على هذه الدعوى فقط ، ولو أراد هو نفيها يجوز .
ولكن الكل مكلف بما بينهم وبين الله ، بل ينبغي الابراء والاسقاط
والصلح ، فإن الجاعل كيف يتصرف فيما قاله إنه الأجرة ، وكذا العامل كيف
يتصرف في أجرة المثل مع اعتقاده استحقاق العين المعينة ، فكأنه وقع الرضا من
كل واحد بعد اليمين بأخذ هذا الحق بدل حقه ، وإن كان له زيادة ، فتأمل .
ثم اعلم أن العذر المذكور عن المصنف لعدم ذكره لا بأس به ، ولكن أظن
أن التحالف وما ذكره المصنف أيضا غير جيد ، لأن العامل إذا ادعى أجرة معينة
وحلف منكره ، سقط حقه ، يعني أنه ما بقي له حق يمكن له طلبه في الدنيا وأخذه
بينه وبين الله ، على ما ثبت في بحث القضاء إن اليمين مسقط للحق في الدنيا ، وهو
ما يدعي غيره ، فلا يستحق في ذمته شيئا ، وأصل براءة الذمة أيضا يقتضي العدم ،
فلا وجه لا ثبات أجرة المثل قبل التحالف ، كما يفهم من ظاهر كلام المصنف ولا
بعده ، كما قاله المحقق الثاني ، وقد أشرنا إلى مثله مرارا ، فتذكر ، كأنه قد أشار إليه
في القواعد .
قال في التذكرة : لو جاء بعبده أو ضالته أو لقطته أو ثوبه مخيطا ، وطالبه
بالعوض ، فأنكر المالك شرط الجعالة وقال : لم أجعل لك شيئا ، فالقول قول المالك
لأصالة عدم الشرط الخ .
ظاهره أن لا شئ له ، وليس ببعيد ، للأصل ، وقد يكون متبرعا ، ولكن
كلامهم في أمثاله يقتضي أجرة المثل ، والوجه غير ظاهر .