ويعمل بالمتأخر من الجعالتين .
شرح
فإن العقد جايز ، فيجوز الفسخ ، وما عمل ما يستحق به شيئا ، بخلاف ما عمل ( وله
أجرة - خ ) فإن فسخه ادخال نقص عليه ، فلا يجوز بغير عوض ، فإنه لو فتح هذا
الباب يلزم أن لا يقدر انسان أن يكمل عمله لشئ وهو فساد وضرر .
وكذا ينفسخ بالموت ، فهو بمنزلة الفسخ ، فإن مات الجاعل قبل عمل
يستحق به الأجرة أو العامل كذلك فلا أجرة ، إلا أنه لو مات هنا العامل بعد عمل
يستحق به الأجرة ، فالظاهر أن له أجرة الفسخ ليس باختياره ، وما أدخل
النقص على نفسه فله أجرة ما فعل بالنسبة .
أما لو فعل بعد موت الجاعل فهو متبرع ، كما إذا فعل بعد فسخ الجاعل ،
والظاهر أنه له الأجرة مع عدم العلم في الصورتين ، خصوصا في الأول ، حيث
ما أعلمه الجاعل ، وكذا في الثانية مع علم الوارث بالجعالة ، فإن لزوم الأجرة أوضح
من صورة عدم العلم ، والظاهر اللزوم لحصول عمل بأجرة من غير تبرع من الجهل
بفساده ، على أنه لا يذهب على الوارث والمالك شئ ، لأن لعمله عوضا غالبا ،
فتأمل .
قال في التذكرة : وظاهر أن الجعالة على العمل ليس كالإجارة أيضا ، فلو
قال : من خاط ثوبي فله درهم فخاط واحد بعضه ، ثم أهمل ، لم يستحق شيئا ، مع
احتمال استحقاقه ، ولو مات ، فالاحتمال أقوى .
ولا يخفى أن في قوله ( 1 ) : - ومعه ليس للجاعل الفسخ إلا مع بذل أجرة
ما عمل - مسامحة ، إذ ليس المراد عدم الجواز وعدم صحة الفسخ إلا مع البذل ، بل لزوم
أجرة ما عمل مع الفسخ ، فافهم .
قوله : ويعمل بالمتأخر من الجعالتين ، يعني إذا قال مثلا : من رد عبدي
هامش
( 1 ) يعني في قول الماتن قدس سره .