تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ويعمل بالمتأخر من الجعالتين .
شرح
فإن العقد جايز ، فيجوز الفسخ ، وما عمل ما يستحق به شيئا ، بخلاف ما عمل ( وله أجرة - خ ) فإن فسخه ادخال نقص عليه ، فلا يجوز بغير عوض ، فإنه لو فتح هذا الباب يلزم أن لا يقدر انسان أن يكمل عمله لشئ وهو فساد وضرر . وكذا ينفسخ بالموت ، فهو بمنزلة الفسخ ، فإن مات الجاعل قبل عمل يستحق به الأجرة أو العامل كذلك فلا أجرة ، إلا أنه لو مات هنا العامل بعد عمل يستحق به الأجرة ، فالظاهر أن له أجرة الفسخ ليس باختياره ، وما أدخل النقص على نفسه فله أجرة ما فعل بالنسبة . أما لو فعل بعد موت الجاعل فهو متبرع ، كما إذا فعل بعد فسخ الجاعل ، والظاهر أنه له الأجرة مع عدم العلم في الصورتين ، خصوصا في الأول ، حيث ما أعلمه الجاعل ، وكذا في الثانية مع علم الوارث بالجعالة ، فإن لزوم الأجرة أوضح من صورة عدم العلم ، والظاهر اللزوم لحصول عمل بأجرة من غير تبرع من الجهل بفساده ، على أنه لا يذهب على الوارث والمالك شئ ، لأن لعمله عوضا غالبا ، فتأمل . قال في التذكرة : وظاهر أن الجعالة على العمل ليس كالإجارة أيضا ، فلو قال : من خاط ثوبي فله درهم فخاط واحد بعضه ، ثم أهمل ، لم يستحق شيئا ، مع احتمال استحقاقه ، ولو مات ، فالاحتمال أقوى . ولا يخفى أن في قوله ( 1 ) : - ومعه ليس للجاعل الفسخ إلا مع بذل أجرة ما عمل - مسامحة ، إذ ليس المراد عدم الجواز وعدم صحة الفسخ إلا مع البذل ، بل لزوم أجرة ما عمل مع الفسخ ، فافهم . قوله : ويعمل بالمتأخر من الجعالتين ، يعني إذا قال مثلا : من رد عبدي
هامش
( 1 ) يعني في قول الماتن قدس سره .