تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ويستحق الجعل بالتسليم .
وهي جائزة قبل التلبس ، ومعه ليس للجاعل الفسخ ، إلا مع بذل أجرة ما عمل .
شرح
تبرع بالعمل ، من غير أن يقال له ما يدل على العوض لعلمه ، وأن قال : وشرط الجعل لغيره ، مثل أن قال لزيد : إن رددت عبدي فلك كذا ، وسمع الغير ذلك ورد فهو حينئذ لم يستحق شيئا ، لأنه متبرع ، حيث فعل من غير شرط عمل له لا عموما ولا خصوصا . قوله : ويستحق الجعل بالتسليم . أي يستحق العامل طلب العوض وتملكه بعد تسليم العين التي عمل فيها ، بأن كان عبدا فسلمه أو ثوبا مخيطا فسلمه ، وغير ذلك . وأنت تعلم أنه إن كان العمل الذي شرط له مستلزما للتسليم أو شرط فيه ذلك يلزم ذلك وإلا فلا ، فلو قال من رد عبدي إلى هذا البلد فله كذا لم يجب التسليم للعوض ، وكذا لو قال : من خاط لي هذا الثوب فله كذا . والظاهر أنه يستحق بالعمل ، فإن العوض جعل في مقابلة العمل الذي هو الخياطة فقط دون التسليم ، وقد مر مثله في بحث الإجارة ، ولهذا قال في التذكرة : استحقاق العامل للجعل موقوف على تمام العمل ، فتذكر وتأمل . قوله : وهي جائزة قبل التلبس الخ . قال في التذكرة : الجعالة عقد جائز من الطرفين اجماعا لكل منهما فسخها قبل التلبس بالعمل وبعده قبل تمامه ، ولا معنى للفسخ بعد تمام العمل ، وإذا فسخ العامل متى فسخ فلا شئ له ، لأن شرط الأجرة تمام العمل ، فلا أجرة له قبله ، وقد فسخ بنفسه فأدخل النقص على نفسه . وأما إذا فسخ الجاعل بعد التلبس ، فإن كان فعل ما يوجب أجرا فعليه أجرة ما فعل بالنسبة ، فإن كان بعد نصف العمل ، فله نصف الأجرة ، وعلى هذا الوجه ، فإن كان بعده ولكن ما عمل ما يستحق الأجرة ، فلا شئ له أصلا ،