ويستحق الجعل بالتسليم .
وهي جائزة قبل التلبس ، ومعه ليس للجاعل الفسخ ، إلا مع
بذل أجرة ما عمل .
شرح
تبرع بالعمل ، من غير أن يقال له ما يدل على العوض لعلمه ، وأن قال : وشرط الجعل
لغيره ، مثل أن قال لزيد : إن رددت عبدي فلك كذا ، وسمع الغير ذلك ورد فهو
حينئذ لم يستحق شيئا ، لأنه متبرع ، حيث فعل من غير شرط عمل له لا عموما ولا
خصوصا .
قوله : ويستحق الجعل بالتسليم . أي يستحق العامل طلب العوض
وتملكه بعد تسليم العين التي عمل فيها ، بأن كان عبدا فسلمه أو ثوبا مخيطا فسلمه ،
وغير ذلك .
وأنت تعلم أنه إن كان العمل الذي شرط له مستلزما للتسليم أو شرط فيه
ذلك يلزم ذلك وإلا فلا ، فلو قال من رد عبدي إلى هذا البلد فله كذا لم يجب
التسليم للعوض ، وكذا لو قال : من خاط لي هذا الثوب فله كذا .
والظاهر أنه يستحق بالعمل ، فإن العوض جعل في مقابلة العمل الذي هو
الخياطة فقط دون التسليم ، وقد مر مثله في بحث الإجارة ، ولهذا قال في التذكرة :
استحقاق العامل للجعل موقوف على تمام العمل ، فتذكر وتأمل .
قوله : وهي جائزة قبل التلبس الخ . قال في التذكرة : الجعالة عقد جائز
من الطرفين اجماعا لكل منهما فسخها قبل التلبس بالعمل وبعده قبل تمامه ، ولا
معنى للفسخ بعد تمام العمل ، وإذا فسخ العامل متى فسخ فلا شئ له ، لأن شرط
الأجرة تمام العمل ، فلا أجرة له قبله ، وقد فسخ بنفسه فأدخل النقص على نفسه .
وأما إذا فسخ الجاعل بعد التلبس ، فإن كان فعل ما يوجب أجرا فعليه
أجرة ما فعل بالنسبة ، فإن كان بعد نصف العمل ، فله نصف الأجرة ، وعلى هذا
الوجه ، فإن كان بعده ولكن ما عمل ما يستحق الأجرة ، فلا شئ له أصلا ،