تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
وإن الثاني إنما يتم إذا كان العوض مجهولا ، بحيث لا يمكن تسليمه وتسلمه . وأما إذا كان معلوما في الجملة مثل هذه الصبرة من الحنطة ، أو ملأ هذا الظرف ، أو دابة أو ثوب فلا ، فهو مثل العمل ، فإن العمل أيضا لو كان مجهولا بالكلية - سواء كان لازما أو جائزا - لم يصح . وأن الثالث غير محل النزاع لأنه مع عدم الرضا والرغبة لا بد من التعيين إن احتاج إليه لتحصيل ماله ، وما أوجب الجهل حتى لا يتمكن ، بل جوز الجهل ، فلو وجه راغب فهو ، وإلا يعين إن أراد ما أراد . وبالجملة ما نجد عليه دليلا ، ولا فرق بين العمل والعوض ، فإن أمكن فعله وأخذه فيجوز الجهالة فيهما ، وإلا فلا . وقد أشار إلى مثل ما قال المصنف في التذكرة ، الشيخ علي رحمه الله في بعض حواشي الكتاب ، قال : القول بجواز الجهالة في الجعل إذا لم يمتنع من التسليم لا يخلو من قوة ، مثل من رد عبدي فله نصفه ، بخلاف من رده فله ثوب ، لأن جهالة الثوب يمنع من تسليمه ، وفيه تأمل . والظاهر أن لا اجماع لأنه ما ذكره في التذكرة ، مع التزامه مثله ، الله يعلم . اعلم أن الظاهر أنه يريد بقوله بالكيل أو الوزن أو المشاهدة ، أو العدد الكيل في المكيل والوزن في الموزون والعدد في المعدود ، والمشاهدة في غيرها ، كما هو مقرر في غيرها . ويؤيده ما قال في التذكرة : يجب أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو العدد إن كانت العادة جارية بعده كالأجرة الخ . حيث ما ذكر المشاهدة في البين . ويحتمل الاكتفاء بالمشاهدة فيهما ، كما هو مقتضى ظاهر الاعراب ، وهو