شرح
وإن الثاني إنما يتم إذا كان العوض مجهولا ، بحيث لا يمكن تسليمه
وتسلمه .
وأما إذا كان معلوما في الجملة مثل هذه الصبرة من الحنطة ، أو ملأ هذا
الظرف ، أو دابة أو ثوب فلا ، فهو مثل العمل ، فإن العمل أيضا لو كان مجهولا
بالكلية - سواء كان لازما أو جائزا - لم يصح .
وأن الثالث غير محل النزاع لأنه مع عدم الرضا والرغبة لا بد من التعيين إن
احتاج إليه لتحصيل ماله ، وما أوجب الجهل حتى لا يتمكن ، بل جوز الجهل ، فلو
وجه راغب فهو ، وإلا يعين إن أراد ما أراد .
وبالجملة ما نجد عليه دليلا ، ولا فرق بين العمل والعوض ، فإن أمكن فعله
وأخذه فيجوز الجهالة فيهما ، وإلا فلا .
وقد أشار إلى مثل ما قال المصنف في التذكرة ، الشيخ علي رحمه الله في
بعض حواشي الكتاب ، قال : القول بجواز الجهالة في الجعل إذا لم يمتنع من التسليم
لا يخلو من قوة ، مثل من رد عبدي فله نصفه ، بخلاف من رده فله ثوب ، لأن جهالة
الثوب يمنع من تسليمه ، وفيه تأمل .
والظاهر أن لا اجماع لأنه ما ذكره في التذكرة ، مع التزامه مثله ، الله يعلم .
اعلم أن الظاهر أنه يريد بقوله بالكيل أو الوزن أو المشاهدة ، أو العدد
الكيل في المكيل والوزن في الموزون والعدد في المعدود ، والمشاهدة في غيرها ، كما هو
مقرر في غيرها .
ويؤيده ما قال في التذكرة : يجب أن يكون معلوما بالكيل أو الوزن أو
العدد إن كانت العادة جارية بعده كالأجرة الخ .
حيث ما ذكر المشاهدة في البين .
ويحتمل الاكتفاء بالمشاهدة فيهما ، كما هو مقتضى ظاهر الاعراب ، وهو