تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
شرح
استحق الجعل ، وإن لم يكن كالدراهم والدنانير فلا ، لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض . يفهم منه عدم وجوب اعلام المالك كون ماله في يد الغير ، وفيه تأمل . ويفهم منه أيضا وجوب اعلام ذي اليد بكون المال عنده ، ووجوب رده عليه بلا عوض مع عدم المؤنة ، إذ وجوبه ثابت عليه بالأصل ، وبغير العوض ، فلا يستحق به العوض ، فإن الله تعالى أوجبه بغير عوض ، وعين له عوضا ، فلا يستحق غيره ، وإلا ما أتى بما أوجبه الله عليه فتأمل فيه وتفصيل هذه المسألة يحتاج إلى تطويل ، وقد مر في الجملة في أحكام الجنازة ، فتأمل فيه وفي لزوم العوض لمن كان المال عنده مع احتياج رده إلى المؤنة ، إذ قد يكون غاصبا فيلزمه رده بلا عوض . نعم لو كان عنده أمانة شرعية يلزم ذلك بالضالة ومكانها . قال في التذكرة : ولا يشترط في العمل العلم اجماعا ، لأن الغرض الكلي في الجعالة بذل العمل على ما لا يمكن التوصل بعقد الإجارة إليه لجهالته الخ . هذه صريحة في أن اشتراط العلم فيما شرطوه ليس ضروريا يحكم بديهة العقل باشتراطه ، فالاشتراط فيما شرطوه يحتاج إلى دليل ، فاحفظ هذا ينفعك . والرابع الجعل وهو العوض للعامل ، قال في التذكرة : ويشترط أن يكون الجعل مملوكا مباحا للعامل معلوما الخ . اشتراط كونه مملوكا للآمر ومباحا للعامل ظاهر ، إذ لا بد أن يكون الباذل مالكا للعوض ، كما في ساير المعاملات ، فإنه تمليك عوض ، فكيف يملك ما ليس بملك له ، فلا يصح لمسلم أن يقول للكافر إن رددت عبدي فلك على خمر أو خنزير ونحو ذلك ، ولو لم يكن مباحا للعامل لم يجز له أخذ ولم يتملك ، فلا يصير عوضا لعمله ، كما إذا قال كافر : من رد عبدي فله على خمر أو خنزير ، فرده مسلم لم يستحقهما ولا عوضهما .
مجمع الفائدة — صفحة 148 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني