شرح
استحق الجعل ، وإن لم يكن كالدراهم والدنانير فلا ، لأن ما لا كلفة فيه لا يقابل
بالعوض .
يفهم منه عدم وجوب اعلام المالك كون ماله في يد الغير ، وفيه تأمل .
ويفهم منه أيضا وجوب اعلام ذي اليد بكون المال عنده ، ووجوب رده
عليه بلا عوض مع عدم المؤنة ، إذ وجوبه ثابت عليه بالأصل ، وبغير العوض ، فلا
يستحق به العوض ، فإن الله تعالى أوجبه بغير عوض ، وعين له عوضا ، فلا يستحق
غيره ، وإلا ما أتى بما أوجبه الله عليه فتأمل فيه وتفصيل هذه المسألة يحتاج إلى
تطويل ، وقد مر في الجملة في أحكام الجنازة ، فتأمل فيه وفي لزوم العوض لمن كان
المال عنده مع احتياج رده إلى المؤنة ، إذ قد يكون غاصبا فيلزمه رده بلا عوض .
نعم لو كان عنده أمانة شرعية يلزم ذلك بالضالة ومكانها .
قال في التذكرة : ولا يشترط في العمل العلم اجماعا ، لأن الغرض الكلي
في الجعالة بذل العمل على ما لا يمكن التوصل بعقد الإجارة إليه لجهالته الخ .
هذه صريحة في أن اشتراط العلم فيما شرطوه ليس ضروريا يحكم بديهة
العقل باشتراطه ، فالاشتراط فيما شرطوه يحتاج إلى دليل ، فاحفظ هذا ينفعك .
والرابع الجعل وهو العوض للعامل ، قال في التذكرة : ويشترط أن يكون
الجعل مملوكا مباحا للعامل معلوما الخ .
اشتراط كونه مملوكا للآمر ومباحا للعامل ظاهر ، إذ لا بد أن يكون الباذل
مالكا للعوض ، كما في ساير المعاملات ، فإنه تمليك عوض ، فكيف يملك ما ليس
بملك له ، فلا يصح لمسلم أن يقول للكافر إن رددت عبدي فلك على خمر أو خنزير
ونحو ذلك ، ولو لم يكن مباحا للعامل لم يجز له أخذ ولم يتملك ، فلا يصير عوضا
لعمله ، كما إذا قال كافر : من رد عبدي فله على خمر أو خنزير ، فرده مسلم لم
يستحقهما ولا عوضهما .