شرح
وأما المعلومية فما نرى عليه دليلا سوى أنه مذكور في كلام الأصحاب ،
فتأمل . وما نجد مانعا إذا رضيا بالمجهول في الجملة ، بحيث لا يقع فيه نزاع ، بأن يقول :
من رد عبدي فله هذه الصبرة من الحنطة وهذه الفضة وهذا الذهب ، ونحو ذلك ، بل
له عندي ثوب فيعطيه ما يصدق عليه الثوب ، كما في الكفارات ، فاشتراطها لا دليل
عليه خصوصا بالتفصيل الذي ذكروه من اشتراط كونها بالكيل والوزن والعدد إن
كان من جنسها ، كما ذكروه في البيع وغيره ، فلا يبعد الجواز كما في جهل العمل ،
ويؤيده أنه يجوز أن يقال من رد عبدي فله نصفه .
والفرق الذي ذكره في التذكرة غير ظاهر ، قال : والفرق بينه وبين العمل
حيث جاز أن يكون ( هنا - خ ) مجهولا دعوى الحاجة إلى كون العمل هنا مجهولا ،
فإن الغالب أنه لا يعلم موضع الآبق والضال ، فلو شرطنا العلم لزم الحرج وعدم ( 1 )
دعوى الحاجة إلى كون العوض مجهولا .
وأيضا العمل في الجهالة ( 2 ) لا يصير لازما ، فلهذا لم يجب كونه معلوما ،
وليس كذلك العوض فإنه يصير بوجود العمل لازما فوجب كونه معلوما .
وأيضا فإنه لا يكاد يرغب أحد في العمل ، إذ لم يعلم الجعل ، فلا يحصل
مقصود العقد الخ . ( 3 )
وأنت تعلم أن الوجه الأول للفرق لم يتم ، إلا أن ( 4 ) كان دليل على
اشتراط العلم ، فيقال إنه خرج العمل بدليل ، وليس بظاهر ، وخروجه دليل على
عدم كونه شرطا إلا بدليل يفيد ذلك .
هامش
( 1 ) عطف على قوله قدس سره : دعوى الحاجة .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ولكن الصواب الجعالة كما في التذكرة أيضا .
( 3 ) انتهى كلام التذكرة ج 2 ص 287 .
( 4 ) هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب : إذا كان الخ .