شرح
الواجب وتحقق النهي بفعل المؤخر مع وجوبه حينئذ ، بل الإثم إنما يترتب على
ترك ذلك مقدما ، ولو فرض ذلك فلا نسلم أنهم يقولون بالصحة حينئذ إلا أن
يقال : ليس بعبادة محضة فالنهي لا يضر ، وحينئذ فلا يرد نقضا لو تم فتأمل .
سلمنا صحة ذلك بعد تنصيصه به ( 1 ) ولا يلزم منه الصحة على تقدير عدم
التنصيص وإمكان الخلاص من المحذور ، وحمل الأمر على وقت لا يجمع مع
النهي ، لظهوره .
وأيضا يلزم بمثل ما ذكر صحة كون الشئ مأمورا ومنهيا مثل أن يقول :
أوجبت عليك الصلاة وحرمتها عليك في الدار المغصوبة ، ولكن إن فعلتها فيها
امتثلت مع الإثم وإن فعلتها في غيرها امتثلت بدونه .
وبالجملة إنما الكلام في البطلان مع ثبوت النهي عن تلك العبادة حين
فعلها ، ومع ذلك لا شك في البطلان ، لكن النهي هنا غير لازم فتأمل .
وأيضا لا شك في استلزام الأمر للنهي عن الضد الخاص ولو في الضمن
كما قاله المصنف قدس الله روحه وبين في الأصول وسلمه الشارح .
ثم إن الظاهر أن المراد بالوجوب ، هنا هو الشرطية لجواز الدخول ، أو الوجوب
الشرطي فيكون وجوب إزالة النجاسة للثلاثة ( 2 ) أعم من الوجوب الحقيقي وغيره
أو يكون بمعناه الحقيقي ويقيد بالوجوب ، والأول أولى ( وأما القول ) بوجوب
إزالتها عن الأواني للاستعمال المشروط بالطهارة كالأكل والشرب اختيارا
، والغسل ، والوضوء وغير ذلك ( فدليله ) الاجماع على الظاهر والأخبار ( 3 ) .
وكذا دليل وجوب الإزالة عن محل السجود مطلقا ، عن غيره من مكان
المصلي مع التعدي لعله الاجماع والنص ( 4 ) كما نقل .
هامش
( 1 ) يعني بعد تنصيص الشارع في مناسك مني بالصحة فلا يسري منه إلى ما نحن فيه فإن المفروض عدم
ورود النص راجع الوسائل باب 39 من أبواب الذبح من كتاب الحج .
( 2 ) يعني الثلاثة المذكورة في عبارة المصنف أعني الصلاة والطواف ودخول المساجد .
( 3 ) راجع الوسائل باب 72 و 73 من أبواب النجاسات .
( 4 ) لعل النص ما ورد في حكم السجود على الجص المطبوخ بالعذرة وعظام الموتى كما أشار إليه في
الإشارات والدلائل فيما تقدم ويأتي من الوسائل للشيخ عبد الصاحب ) ، وأما وجوب الإزالة عن غيره من مكان
المصلي فيمكن استشعاره من ما ورد من الرش على الموضع المتوهم للنجاسة فلاحظ الوسائل باب 13 و 14
وباب 22 من أبواب مكان المصلي .