شرح
والاجماع على منعهم ، والظاهر أن العلة هي النجاسة ، وكذا قوله تعالى : أن طهرا
بيتي للطائفين ( 1 ) . مع عدم القول بالنسخ والفرق ، وللتعظيم لوجوب تعظيم
شعائر الله ، ( وتجويز ) دخول الجنب والحائض بالتفصيل المشهور اجماعا على
ما نقل ، وكذا المستحاضة على ما في الأخبار مع عدم خلوها ( خلوهما خ ل ) عن
النجاسة غالبا ( لا ينافي ) ذلك ، لخروجهم بالدليل .
وفيها تأمل لعدم صحة الخبر ، بل ما نعرفه مسندا ، والشهرة لا تكفي ،
وقد يكون العلة الشرك مع النجاسة لمظنة الافساد والعناد .
هذا على تقدير تسليم إن النجس هو النجس المتعارف ، وفد يكون مختصا
بالمسجد الحرام ، ولعل المراد بالتطهير رفع الأصنام واخراجها لا وجوب إزالة
النجاسة عندنا .
وأيضا هو في شرع من قبلنا ولا يتعدى إلينا كما هو المختار في الأصول ،
ولا يعلم من التعظيم ذلك وهو ظاهر .
ويمكن أن يقال : الوجوب مع التعدي ثابت بالاجماع ، وبدونه يبقى
على أصل الجواز وتحمل الأدلة المتقدمة على التعدي وهو جيد على تقدير الاجماع
والاحتياط لا يترك .وقد ألحق بالمساجد ، الضرائح المشرفة ومواضع قبورهم عليهم السلام ، بل
داخل القبة المبنية عليها ، والدليل غير واضح إلا أن يكون اجماعا ، والاحتياط
معلوم ، وإذا ثبت وجوب الإزالة للدخول فيجب الإزالة عن أجزاء المسجد ، وقالوا عن
فرشه وآلاته أيضا وذلك غير ظاهر على القول بجواز ادخال النجاسة مع عدم
التعدي ، إذ ما نجد فرقا بين بدن الانسان وثوبه المرمى منه وغيره إلا أن يكون
الاجماع ونحوه ، ومجرد كون ذلك لازما وفرشا له ليس بدليل على ما أظن
فتأمل .
وأما خارج الحائط فالظاهر عدم كون حكمه حكمه ، وكذا السقف إلا
أن يكون الهواء أيضا مسجدا ، وحينئذ يكون داخلا في المسجد ثم إن الظاهر على
هامش
( 1 ) وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود - البقرة 125 .