شرح
الكراهة ، بل يشعر بها على ما قيل ، غاية الأمر يكون كراهة سؤر المتهمة أشد فتأمل .
ثم إن ( الذي ) رأيت في الأخبار الكثيرة ، ولكنها غير صحيحة إلا خبرا
واحدا ( فإنه صحيح في الكافي ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : وسألته عن سؤر
الحائض فقال : لا تتوضأ منه وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ( 1 ) فيكون
( إذا كانت ) قيد الجنب ، وهو خلاف المشهور ، وفي التهذيب توضأ منه ، وتتوضأ من
سؤر الجنب الخ مع عدم الصحة ( 2 ) و ( إذا كانت ) تكون قيدا للحائض ، وفيه بعد
( أو ) لهما ( 3 ) وهو أيضا خلاف المشهور ، وبالجملة لا يخلو عن شئ .
( هو ) ( 4 ) النهي عن الوضوء من سؤر الحائض وتجويز الشرب منه .
وفي البعض نفي البأس عن الوضوء من سؤرها إذا كانت مأمونة ( 5 ) .
وما رأيت خبرا دالا على النهي أو الكراهة من استعمال سؤرها مطلقا ، بل
هي مخصوصة بالوضوء مع قوله ( تشرب منه ) ( 6 ) و ( اشرب منه ) ( 7 ) في الخبر
الصحيح فما أعرف وجه اطلاق الأصحاب .
فكأنهم فهموا العلة ، وقاسوا ، وتركوا العمل بالتصريح بالشرب وحملوه على
الجواز مع الكراهة في الجملة والوضوء على الشدة وهو بعيد ، وقال الشيخ في
التهذيب ، للجمع : ( إذا لم تكن المرأة مأمونة ، فإنه لا يجوز التوضؤ بسؤرها )
كأنه على طريق الاحتمال والجواز فإن القول بالتحريم غير مشهور ،
وما ذكره في ذلك في التهذيب غير صحيح وإن كان هو يعمل به كثيرا ، فإنه قال
بعد : ويجوز أن يكون المراد بها ضربا من الاستحباب ، ويدل على ما قلناه أيضا
ما رواه في التهذيب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : المرأة الطامث اشرب من
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب الأسئار .
( 2 ) يعني عدم صحة سندا .
( 3 ) يعني كون قوله : ( إذا كانت ) قيدا للحائض والجنب .
( 4 ) خبر لقوله : ( إن الذي ) .
( 5 ) الوسائل باب 8 حديث 5 من أبواب الأسئار .
( 6 ) الوسائل باب 8 حديث 6 من أبواب الأسئار .
( 7 ) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب الأسئار .