شرح
نعم لو صح الخبر الأخير لتم ، وكذا خبر ( وسئل عن طين المطر الخ ) ( 1 ) فإنه
يحتمل الصحة لأنه منقول في الفقيه بحيث يمكن استفادة أن الراوي هو هشام بن
سالم الثقة وطريقه إليه صحيح لكن ليس بصريح فالاحتياط لا يترك لو أمكن
، والعمل بيقين ( تعين خ تتعين خ ) النجاسة حتى يعلم المزيل .( ومنها ) ما يدل على طهارة البئر مثل ما رواه ( الشيخ مشافهة في التهذيب
في باب الزيادات منه وكذا في الكافي ) عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن
إسماعيل ، عن الرضا عليه السلام قال : ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن
يتغير ( 2 ) .
وفي الاستبصار قال : ماء البئر واسع لا يفسده شئ إلا أن يتغير ريحه
أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لأن له مادة ( 3 ) .
وجه الدلالة على المطلوب إن وسعة البئر وكونه له مادة ليس إلا باعتبار
النبع على ما يفهم ، وهو مشترك بين الجاري البئر ، بل جميع أدلة البئر دليل عليه
بهذا الوجه ، بل لا ينبغي القول بطهارة البئر من دون اشتراط الكرية مع الاشتراط
في الجاري لأن النبع مشترك مع قلة ما يدل على نجاسة ما دون الكر منه بخلاف
البئر ، فإن الأدلة على نجاسته كثيرة تحتاج إلى التأويل ، ( إما ) بالتقية أو
بالاستحباب أو التغير أو التعبد أو النزح أو التسمية ( 4 ) أو قلة الماء وعدم النبع .
فالذي يظهر عدم الاشتراط مع أن الاحتياط لا يترك .
وكذا عدم نجاسة البئر بمجرد ملاقاة النجاسة ، بل الجزم بعدم نجاسته
على تقدير الكرية لعموم أدلة الكر وحمل الوسعة والمادة الواردين في الصحيح من
الأخبار على الكر على تقدير التنزل مع عدم دليل صريح ، بل ظاهر أيضا في
نجاسة الكر منها .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر موضعه آنفا فراجع .
( 2 ) ئل باب 14 حديث 1 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) ئل باب 14 حديث 6 و 7 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) ولعل المراد ما يسمى بالقذر عرفا لا شرعا الذي يعبر عن ضده بالنظافة كما يستفاد من الوسائل .
فراجع باب 14 من أبواب الماء المطلق ذيل حديث 21 .