شرح
لما مر ، ولأن ظاهر أخبار المرة المتقدمة هو عمومها في التيمم مطلقا ، فهي مع
تسليم حجيتها حجة للمرة فقط ، ويبعد أن يقال : إن هذه الأخبار مجملة لا دلالة
فيها على عموم كون الضرب مطلقا واحدا ، إذ ليس فيها من أدلة العموم شئ ،
وهو ظاهر ، لأن الظاهر منها ، العموم العرفي ، ومدار استدلالات الأصحاب عليه
كما لا يخفى على المتأمل ، مع أن السؤال عن كيفية التيمم ، وبالاجمال يفوت
الغرض بل يلزم الاغراء والتأخير ( 1 ) .
وبالجملة قول السيد ( 2 ) سديد ، ووجهه ظاهر كما مر ، وقول ابن
بابويه ( 3 ) أحوط وأولى لما مر وما يظهر للمشهور ( 4 ) وجه .
ثم إن المشهور أن مسح الجبينين واجب ، وكأنه لوجود الباء في الآية
وهي للتبعيض ، لما في صحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام :
ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ( إلى
قوله ) : فعرفنا حين قال : ( برؤوسكم ) إن المسح ببعض الرأس لمكان الباء ( إلى قوله ) :
ثم قال ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ) إلى قوله عليه السلام لأنه قال
( بوجوهكم ) ثم وصل بهما : ( وأيديكم منه ) إلى من ذلك التيمم ، ولأنه علم أن
ذلك أجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف
ولا ببعضها ( 5 ) .
قال في المختلف : ويدل على ورود الباء للتبعيض هنا ما رواه ابن
بابويه في الصحيح قال : قلت : الحديث .
وأنت تعلم أن دلالتها على التبعيض في مسح الوضوء ظاهر دون التيممفتأمل ولما ( 6 ) في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حكاية عمار ثم مسح
هامش
( 1 ) يعني تأخير البيان عن وقت الحاجة أو الخطاب .
( 2 ) يعني السيد المرتضى الذاهب إلى كفاية المرة وكذا من تقدمه كابن الجنيد وابن أبي عقيل أو تأخر عنه
كالمفيد في الرسالة الغرية .
( 3 ) الذاهب إلى لزوم المرتين مطلقا .
( 4 ) الذاهب التفصيل بين كونه بدلا عن الوضوء فمرة واحدة أو عن الغسل فمرتين .
( 5 ) ئل باب 23 حديث 1 من أبواب الوضوء وفيه ( وبعض الرجلين ) بدل ( وظهر الرجلين ) .
( 6 ) عطف على قوله ره : لما في صحيحة زرارة ، وكذا قوله ره : والأصل الخ .