شرح
ويمكن أنه اكتفى بقوله كالجنابة ( 1 ) ، وهو بعيد لأن الظاهر أن المراد
به كيفيته لا جميع الواجبات والشروط والأجزاء ،
ويفهم منه أن الاستدلال على وجوبها بخبر محمد بن مسلم عنه عليه السلام قال
غسل الميت مثل غسل الجنب ( 2 ) لا يتم ، مع أنه خبر غير صحيح لوجود إبراهيم
بن مهزيار فيه ، وما وثق ، بل ما ثبت مدحه الذي ذكره في رجال ابن داود وما
يسمى في الكتب أيضا لا بالصحيح ولا بالحسن ، وكأنه لذلك تردد في وجوبها في
المعتبر ، ولكن الاحتياط يقتضي عدم الترك بوجه ، وعلى تقدير الوجوب فالظاهر أنه يكفي نية واحدة للثلاثة ، كما فعله في الذكرى ، والأحوط النية لكل واحد منها .
وأما كيفية الغسل على ما هو المشهور فموجودة في أخبار كثيرة ( 3 )
ولا يوجد منها ما لا يخلو عن شئ ( إما ) في السند ( أو ) في المتن من حيث اشتماله
على أمور لا يقولون بوجوبها ، بل باستحبابها أيضا على ما يظهر ( منها ) صحيحة ابن
مسكان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئلته عن غسل الميت فقال : اغسله بماء
وسدر ، ثم اغسله أثر ذلك غسلة أخرى بماء وكافور وذر يرة إن كانت ،
واغسله الثالثة بماء قراح ، قلت : ثلاث غسلات لجسده كله ؟ قال : نعم قلت
يكون عليه ثوب إذا غسل ؟ إن استطعت أن يكون عليه قميص تغسله من
تحته ، وقال : أحب لمن غسل الميت أن يلف على يده خرقة حين يغسله ( 4 ) .
مع أنه أحسنها ( سندا ) فيها ترك التصريح باسم ابن مسكان ( ومتنا )
مشتملة على وجوب الذريرة ولا يقولون به ، بل ما رأيت يذكرون استحبابها أيضا ،
وعلى الغسل تحت القميص ولف الخرقة فكأنهما خرجا بالاجماع ، وحملت على
الاستحباب وقوله ( أحب ) صريح في ذلك .
وهي تدل على الاكتفاء بمسمى السدر والكافور كغيرها من الأخبار
كما هو المشهور ، ولكن لا تدل على الترتيب بين الأعضاء الثلاثة فكأنه مستفاد من
هامش
( 1 ) يعني قول المصنف في المتن : ويجب إزالة النجاسة أولا ثم تغسيله بماء السدر كالجنابة الخ واكتفى
في اعتبار النية في غسل الميت بقوله ( كالجنابة ) فإنه يعتبر فيها النية قطعا فكذا في المشبه .
( 2 ) الوسائل باب 3 حديث 1 من أبواب غسل الميت وتمامه وإن كان كثير الشعر فرد عليه الماء ثلاث مرات .
( 3 ) راجع الوسائل باب 2 من أبواب غسل الميت .
( 4 ) الوسائل باب 2 حديث 1 من أبواب غسل الميت .