شرح
وقد يوجد الدم في الخمسين على ما حكي في الذكرى ، وحمله على عدم
حكمه ، ليس بأولى من حمله على الغالب لما سيجئ ، ترجيحا للظاهر على ما مر ،
وبعد الستين يحكم باليأس ولو وجد لعدم القائل مع أن المصنف قال في المنتهى :
لا يوجد .
ولو علم الوجد بالصفات مع عدم الاجماع ، يمكن القول به خصوصا بالنسبة
إلى العدة ، ومع ذلك لو احتاطت بالنسبة إلى العبادات بعدم تركها بعد الخمسين
مع عمل عمل المستحاضة فليس ببعيد ،
وكأن لقوة القول بالستين ، قال المصنف في المنتهى : ولو قيل : اليأس
يحصل ببلوغ ستين أمكن بناء على الوجود ( الموجود ظ ) لأن الكلام مفروض
فيما إذا وجد من المرأة الدم في زمن عادتها على ما كانت تراه قبل ذلك ، فالوجود
هنا دليل الحيض كما كان قبل الخمسين دليلا ، ولو قيل : ليس بحيض مع وجوده
وكونه على صفة الحيض ( كان ) تحكما لا يقبل أما بعد الستين فالاشكال زائل
للعلم بأنه ليس بحيض لعدم الوجود ، ولما علم من أن للمرأة حالا تبلغها يحصل
معها اليأس لقوله تعالى واللاتي يئسن من المحيض انتهى .
ويدل عليه أيضا الأخبار واجماع الأمة ، ومعلوم ( كأنه بالاجماع ) عدم تحققه
بعد الستين ولو وجد ، فكأن هذا مقصوده رحمه الله ، وقال الشهيد الثاني في
الشرح : ( حكم المصنف في المنتهى باطلاق الأول أي برواية الستين ) مطلقا ،
فكأنه فهمه مما نقلته عنه ( 1 ) هذا وإن لم يكن صريحا لقوله : ( أمكن ) مع تقويته
بالأدلة ولقوله : ( تحكما ) .
ويؤيد القول بالستين مطلقا ( 2 ) رواية عبد الرحمن بن الحجاج ( في زيادات
النكاح من التهذيب ) قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام : ثلاث يتزوجن على
كل حال ، التي قد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ، قلت : ومتى يكون كذلك
قال : إذا بلغت ستين سنة ، فقد يئست من المحيض ومثلها لا تحيض ، والتي لم
هامش
( 1 ) فكأن الشهيد الثاني فهم الاطلاق من عبارة المنتهى
( 2 ) أي سواء كانت قرشية أو غيرها