ويستحب المسح مقبلا ولا يجوز على حائل كعمامة وغيرها
شرح
التقابل ( 1 ) باعتبار عدم اجزاء المسح من غير جريان في موضع الغسل وعدم صدقه
عليه مع عدم تحقق أكثر أفراد الغسل مع المسح ومنافاته له وبالنية والقصد وإن
بعد .
( وأيضا ) إيجاب ذلك ( 2 ) خلاف الأصل وإنه الحرج والضيق وهو مناف
للشريعة السهلة ( وأيضا ) السكوت عن مثله في الأخبار الآثار يدل على العدم ،
وكذا الأخبار المقيدة بالبلة وعدم تقييد البلة بالقلة يفيد ذلك لعمومها .
( وأيضا ) سكوتهم عليهم السلام في بيان الوضوء الواجب مع أن الغالب لا ينفك اليد
بعد الفراغ من المقدار الذي يحصل به أقل الجري وهو ظاهر ، إن جفت اليد .
بحيث لا يحصل به أقل الجري يبعد حصول مسمى المسح ( بالبلة لعدم ظهورها على
البشرة ( يدل على ذلك ) ولا يلزم الاغراء ، التأخير عن محل الحاجة ، بل ظاهر
الآية أيضا ذلك على ما أشرنا إليه فافهم ، وبالجملة ظني عدم الضرر وكون ذلك
مراد المصنف وغيره وإن احتمل غير ذلك ، والاحتياط واضح لو أمكن إذ ظني
لا يغني عن جوعي فكيف عن جوع غيري .
قوله : ( ويستحب المسح مقبلا الخ ) لتبادره من الأخبار وحصول يقين
البراءة والخرج من الخلاف وإن كان في كون مثل هذا دليل الاستحباب تأمل ،
إذ الاستحباب موجب لحصول ثواب عند الله بالفعل ، وملاحظة الفاعل الخروج
عن خلاف شخصي لا يستلزم ذلك إلا أن يكون من الشرع دليل على رجحان اختيار
الاحتياط ، ويمكن جعل مثل الحث على التجنب عن الشبهات والمشتبهات
دليلا ( 3 ) فافهمه .
وأما دليل عدم جواز المسح على حائل إلا حال الضرورة ( فظاهر ) وموجود
في الأخبار أيضا ( 4 )
هامش
( 1 ) يعني التقابل بين الغسل والمسح في الآية الشريفة بقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم وقوله وامسحوا برؤوسكم
( 2 ) يعني إيجاب مسح لا يكون معه أقل الجري خلاف الأصل
( 3 ) راجع الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي من كتاب القضاء
( 4 ) راجع الوسائل باب 37 من أبواب الوضوء