يغلب على ظني تقدم المطالبة بالإرث ، لأن الرواية تصرح بأن رسول
الزهراء إنما كان يطالب بالميراث ، والأقرب في شأن هذه الرسالة أن تكون
أولى الخطوات كما يقضي به التدرج الطبيعي للمنازعة ، وأيضا فإن دعوى
الإرث أقرب الطريقين إلى استخلاص الحق لثبوت التوارث ( 1 ) في التشريع
الإسلامي بالضرورة فلا جناح على الزهراء في أن تطلب ابتداء ميراثها من
أبيها الذي يشمل في معتقد الخليفة لعدم اطلاعه على النحلة ( 2 ) وليس
في هذه المطالبة مناقضة لدعوى نحلة فدك إطلاقا ، لأن المطالبة بالميراث
لم تتجه إلى فدك خاصة وإنما تعلقت بتركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عامة .
( الثالث ) خطبتها في المسجد بعد عشرة أيام من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما
في شرح النهج ( 3 ) لابن أبي الحديد .
( الرابع ) حديثها مع أبي بكر وعمر حينما زاراها بقصد الاعتذار منها
وإعلانها غضبها عليهما وأنهما أغضبا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ثبوت التوارث في التشريع الإسلامي من ضروريات الإسلام للنصوص الصريحة القطعية ،
منها ( للرجال نصيب مما ترك الولدان والأقربون وللنساء نصيب ) النساء / 7 وقال تعالى :
( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين . . . ) . النساء / 11 .
( 2 ) ادعى الخليفة الأول عدم اطلاعه على النحلة - شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 225 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 211 أخرج عن جماعة قال : ( قالوا : لما بلغ
فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر على منعها فدك ، لاثت خمارها وأقلبت في لمة من حفدتها
ونساء قومها . . . حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار . . . ) .
( 4 ) راجع : الإمامة والسياسة / ابن قتيبة : 14 . ( الشهيد ) ، شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد
16 : 281 ، 264 . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني )
صحيح البخاري 5 : 83 باب 43 - فضائل الصحابة ، أعلام النساء 4 : 123 . ( الشهيد )