المعنى ولا يجب على كل مسلم متابعته وإجراء تلك الآثار كما يجريها إلا
إذا حصل له العلم بذلك كما حصل للحاكم .
والنتيجة : إن الخليفة إذا كان يعلم بملكية الزهراء لفدك ، فالواجب
عليه أن لا يتصرف فيها بما تكرهه ، ولا ينزعها منها سواء أجاز له أن يحكم
على وفق علمه أو لا . ولم يكن في المسألة منكر ينازع الزهراء ليلزم طلب
اليمين منه واستحقاقه للمال إذا أقسم ، لأن الأموال التي كانت تطالب بها
الزهراء أما أن تكون لها أو للمسلمين . وقد افترضنا أن أبا بكر هو الخليفة
الشرعي للمسلمين يومئذ ، وإذن فهو وليهم المكلف بحفظ حقوقهم
وأموالهم ، فإذا كانت الزهراء صادقة في رأيه ، ولم يكن في الناس من
ينازعها فليس للخليفة أن ينتزع فدك منها . وتحديد الحكم بالبينة خاصة إنما
يحرم الحكم ولا يجيز انتزاع الملك من صاحبه .
وإذن فعدم جواز حكم الحاكم على وفق علمه ( 1 ) لا يخفف من
صعوبة الحساب ولا يخرج الخليفة ناجحا من الامتحان .
محمد باقر الصدر
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 : 143 - 144 باب عدم جواز حكم القاضي بعلمه .