بمقاومتها إما أن تحقق انتقاضا إجماعيا على الخليفة وإما أن لا تخرج عن
دائرة الجدال والنزاع ولا تجر إلى فتنة وانشقاق .
وإذن فقد أراد الأمام صلوات الله عليه أن يسمع الناس يومئذ صوته
من فم الزهراء ويبقى هو بعيدا عن ميدان المعركة ينتظر اللحظة المناسبة
للاستفادة منها ، والفرصة التي تجعل منه رجل الموقف . وأراد أيضا أن
يقدم لامة القرآن كلها في المقابلة الفاطمية برهانا على بطلان الخلافة
القائمة . وقد تم للأمام ما أراد حيث عبرت الزهراء صلوات الله عليها عن
الحق العلوي تعبيرا واضحا فيه ألوان من الجمال والنضال .
وتتلخص المعارضة الفاطمية في عدة مظاهر : -
( الأول ) إرسالها لرسول ( 1 ) ينازع أبا بكر في مسائل الميراث ويطالب
بحقوقها وهذه هي الخطوة الأولى التي انتهجتها الزهراء صلوات الله عليها
تمهيدا لمباشرتها للعمل بنفسها .
( الثاني ) مواجهتها بنفسها له في اجتماع خاص ( 2 ) وقد أرادت بتلك
المقابلة أن تشتد في طلب حقوقها من الخمس وفدك وغير هما لتعرف مدى
استعداد الخليفة للمقاومة .
ولا ضرورة في ترتيب خطوات المطالبة على أسلوب تتقدم فيه
دعوى النحلة على دعوى الميراث كما ذهب إلى ذلك أصحابنا ، بل قد
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 218 - 219 عن أبي الطفيل قال : ( أرسلت فاطمة
إلى أبي بكر : أنت ورثت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم أهله ؟ قال : بل أهله . . . ) .
( 2 ) المصدر السابق 16 : 230 .