( الخامس ) خطابها الذي ألقته على نساء المهاجرين والأنصار حين
اجتماعهن عندها ( 1 ) .
( السادس ) وصيتها بأن لا يحضر تجهيزها ودفنها ( 2 ) أحد من خصومها
وكانت هذه الوصية الإعلان الأخير من الزهراء عن نقمتها على الخلافة
القائمة .
وقد فشلت الحركة الفاطمية بمعنى ونجحت بمعنى آخر .
فشلت لأنها لم تطوح بحكومة الخليفة رضى عنه الله في زحفها الأخير الخطير
الذي قامت به في اليوم العاشر من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
ولا نستطيع أن نتبين الأمور التي جعلت الزهراء تخسر المعركة ، غير
أن الأمر الذي لا ريب فيه أن شخصية الخليفة رضى عنه الله من أهم الأسباب التي
أدت إلى فشلها ، لأنه من أصحاب المواهب السياسية ، وقد عالج الموقف
بلباقة ملحوظة نجد لها مثالا فيما أجاب به الزهراء من كلام وجهه إلى
الأنصار من خطاب بعد انتهائها من خطبتها في المسجد . فبينما هو يذوب
رقة في جوابه للزهراء وإذا به يطوي نفسه على نار متأججة تندلع بعد خروج
فاطمة من المسجد ، في أكبر الظن ، فيقول : ما هذه الرعة إلى كل قالة إنما
هو ثعالة شهيده ذنبه ( 3 ) - وقد نقلنا الخطاب كاملا فيما سبق - فإن هذا
الانقلاب من اللين والهدوء إلى الغضب الفائر يدلنا على مقدار ما أوتي من
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 233 .
( 2 ) المصدر السابق 6 : 281 ، حلية الأولياء 2 : 42 . مستدرك الحاكم 3 : 178 طبعة دار
الكتب العلمية .
( 3 ) راجع الخطبة في شرح نهج البلاغة 16 : 214 - 215 .