مولاك بعث إليك بهذا : وإذا ملاءتان ( 1 ) .
قال أحمد بن محمد بن عيسى : فقضى أني غسلته حين مات وكفنته
بهما ( 2 ) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس : أما
ترى صريح ما نقلناه من أن الاستخارة لأمور الدنيا والدين بصريح المقالات ،
وأما كونهم ما ذكروا الاستخارة بالرقاع في هذه المنقولات ، فقد تقدم ما أردنا
ذكره في باب ترجيح العمل بالاستخارة بالرقاع ( 3 ) ، وأوضحنا أن الاستخارة
بغيرها لا يحصل منه كمال الانتفاع .
أقول : مع أن هذه الأقوال المتضمنة أن يستخير مائة مرة ويمضي في
حاجته ، أو يستخير مائة مرة ويعمل ما يقع في قلبه ، فلا شبهة أن ما قالوه ( 4 )
من طريق روايات ، وجميع هذه الاستخارة بمائة مرة في المنقولات يحتمل أن
تكون الاستخارة بالرقاع مخصصة ومبينة منها على وجه من وجوه التأويلات ،
وما لا يحتمل التخصيص والبيان فلعل ذلك يكون للتخيير في الروايات ، أو
عند أعذار تمنع الانسان من العمل بالرقاع في الاستخارات ، فإنه إذا لم
يتمكن من كشف ما يستخير فيه بالرقاع ومن تمام الانتفاع ، فليرجع إلى باب
التفويض إلى الله جل جلاله والتوكل ويمضي في حاجته ، أو يعمل ما
يقع في قلبه كما ذكرناه ، ولكن التفويض والتوكل يحتاج إلى الصدق فيهما
وقوة اليقين ، وأن يكون المفوض والمتوكل واثقا بالله جل جلاله وثوقا أرجح
هامش
( 1 ) الملاءة : كل ثوب لين رقيق ، وفي النهاية : الملاء ، بالضم والمد : جمع ملاءة ، وهي الإزار
والربطة " النهاية - ملا - 4 : 352 ، مجمع البحرين 1 : 398 " .
( 2 ) نقله المجلسي في بحار الأنوار 91 : 279 .
( 3 ) تقدم في الباب التاسع ص 209 .
( 4 ) في " م " و " ش " : أن هنا قالوه .