للصلاة ، ثم قمت خلفه ، فإذا أنا بمحراب كأنه مثل في ذلك الموقف ( 1 ) ،
فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها بأشجان الحنين ، فلما أن
تقشع ( 2 ) الظلام وثب قائما وهو يقول : " يامن قصده الطالبون فأصابوه
مرشدا ، وأمه ( 3 ) الخائفون فوجدوه متفضلا ( 4 ) ، ولجأ إليه العابدون فوجدوه
نوالا " ( 5 ) ( 6 ) .
فخفت أن يفوتني شخصه ، وأن يخفى علي أثره ، فتعلقت به ، فقلت
له : بالذي أسقط عنك ملال التعب ، ومنحك شدة شوق لذيذ الرعب ( 7 ) ،
إلا ألحقتني منك جناح رحمة ، وكنف رقة ، فإني ضال ، وبعيني كلما
صنعت ، وبأذني كلما نطقت ، فقال : " لو صدق توكلك ما كنت ضالا ،
ولكن اتبعني واقف أثري " ، فلما أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي ، فتخيل
إلي أن الأرض تمد من تحت قدمي ، فلما انفجر عمود الصبح قال لي :
" أبشر فهذه مكة " ، قال : فسمعت الصيحة ( 8 ) ، ورأيت المحجة ، فقلت :
بالذي ترجوه يوم الازفة ويوم الفاقة ، من أنت ؟ فقال لي : " أما إذا أقسمت
هامش
( 1 ) في " د " والبحار : الوقت .
( 2 ) يقال : تقشع السحاب : أي تصدع وأتلع . وقشعت الريح السحاب من باب نفع : أي كشفته ،
فانقشع وتقشع . " مجمع البحرين - قشع - 4 : 379 " .
( 3 ) الام بالفتح : القصد . يقال : أمه وأممه وتأممه ، إذا قصده . " الصحاح - أمم - 5 : 1865 " .
( 4 ) في مناقب ابن شهرآشوب : معقلا .
( 5 ) في مناقب ابن شهرآشوب : " ولجأ إليه العائذون فوجدوه موثلا " ولعله أنسب ، والنوال : العطاء
" الصحاح 5 : 1386 " .
( 6 ) في بحار الأنوار زيادة : متى راحة من نصب لغيرك بدنه ، ومتى فرح من قصد سواك بنيته ، إلهي قد
تقشع الظلام ولم أقض من خدمتك وطرا ، ولامن حياض مناجاتك صدرا ، صل على محمد
وآله ، وافعل بي أولى الامرين بك يا أرحم الراحمين .
( 7 ) في مناقب ابن شهرآشوب : الرهب .
( 8 ) في البحار : الضجة .