أيوب ، قال : حدثني أبو بكر الكوفي ، عن حماد بن حبيب الكوفي ( 1 ) قال :
خرجنا حجاجا فرحلنا من زبالة ( 2 ) ليلا ، فاستقبلنا ريح سوداء مظلمة ،
فتقطعت القافلة ، فتهت في تلك الصحاري والبراري ، فانتهيت إلى واد
فقر ، فلما أن جنني الليل آويت إلى شجرة عادية ، فلما أن اختلط الظلام إذا
أنا بشاب قد أقبل ، عليه أطمار ( 3 ) بيض ، تفوح منه رائحة المسك ، فقلت
في نفسي : هذا ولي من أولياء الله تعالى متى ما أحس بحركتي خشيت
نفاره ، وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله ، فأخفيت نفسي ما استطعت ، فدنا
إلى الموضع ، فتهيأ للصلاة ، ثم وثب قائما هو يقول :
" يامن أحار ( 4 ) كل شئ ملكوتا ، وقهر كل شئ جبروتا ، ألج ( 5 )
قلبي فرح الاقبال عليك ، وألحقني بميدان المطيعين لك " ، قال : ثم دخل
في الصلاة ، فلما أن رأيته قد هدأت أعضاؤه ، وسكنت حركاته ، قمت إلى الموضع الذي تهيأ منه للصلاة ، فإذا بعين تفيض بماء أبيض ، فتهيأت
هامش
( 1 ) حماد بن حبيب العطار الكوفي ، قال الشيخ المامقاني : لم أقف فيه إلا على ما رواه في المناقب
وكتاب الاستخارات لابن طاووس عن محمد بن أبي عبد الله من رواة أصحابنا في أماليه - ثم ذكر
الحديث الوارد في المتن ، ثم قال : وفيه دلالة على كونه شيعيا بل من خلص الشيعة وأهل السر
منهم ، ضرورة أنهم عليهم السلام ما كانوا يبدون مثل ذلك من غرائب الأعمال إلا لمن كان
كذلك ، ، وحينئذ فنستفيد من الخير حسن حال الرجل ، والعلم عند الله تعالى . " تنقيح المقال
1 : 363 / 3282 " .
( 2 ) زبالة : بضم أوله : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة ، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة
والثعلبية ، وقال أبو عبيد السكوني : زبالة بعد القاع من الكوفة وقبل الشقوق ، فيها حصن وجامع
لبني غاضرة من بني أسد . ويوم زبالة من أيام العرب ، قالوا : سميت زبالة بزبلها الماء أي بضبطها
له وأخذها منه . وقال ابن الكلبي : سميت زبالة باسم زبالة بنت مسعر امرأة من العمالقة نزلتها .
" معجم البلدان 3 : 129 " .
( 3 ) الطمر : الثوب الخلق " النهاية - خلق - 3 : 138 " .
( 4 ) في مناقب ابن شهرآشوب : حاز .
( 5 ) في البحار : أولج .