وعده وكان يكذب ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما
وعدوه وبما كانوا يكذبون ) ( 1 ) أفتعرف من نفسك أنك [ لا ] تخلف الله
جل جلاله في الليل والنهار في الوعود ، وأما الكذب بالمقال أو الفعال
وبلسان الحال ، فالسلامة منه بعيدة الوجود .
أما قول الكذب بالمقال فهو أن تقول عن شئ كان لم يكن أو شئ
لم يكن أنه كان ، وأما الكذب بالفعال وبلسان الحال فهو أن يكون مطهر ( 2 )
العلانية وتكون سريرتهم بخلافها ، فإنه كذب في الفعال وفي لسان الحال ،
وقد أخبر الله جل جلاله عن قوم كره ما يفعلون ، فقال : ( سنستدرجهم من
حيث لا يعلمون ) ( 3 ) فكل هذا يسد عليك الثقة بترجيح الخاطر مع ما ( 4 ) تعرفه
من نفسك من تقصيرك مع الله جل جلاله في معاملته في السرائر والظواهر .
أقول : فإن قال قائل : قد ظهر وثبت ترجيح العمل في الاستخارة
بالرقاع الست على الروايات المتضمنة في الظواهر لترجيح الخواطر ،
والاستخارة بمجرد الدعوات وغيرها من الاستخارات فهل تجد وجها في
العمل بروايات الاستخارة بالدعاء وترجيح الخاطر غير ما تقدم من التأويلات ؟
قيل له : أما ما كان منها موافقا لرواية مذهب العامة فقد بينا ضعفها ،
لجواز أن يكون الإمام عليه السلام قالها للتقية ، وإن كان قد رواها عنه
الثقات ، وأما ما كان منها سليما من التقية ومن ضعف الروايات ، فيحتمل
وجوها :
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 77 .
( 2 ) في " د " : مظهر .
( 3 ) الأعراف 7 : 182 ، القلم 68 : 44 .
( 4 ) في " د " : بما .