شروطا ، ولقد ذكرنا في الجزء الأول من كتاب " تتمات مصباح المتهجد ومهمات
في صلاح المتعبد " طرفا مما رويناه في الشروط المقتضية للابتهال ، وما
الذي يمنع من الإجابة بعد أن كان الله جل جلاله قد أجابه فضلا ، ثم منعه
من ذلك لذنب يقع من العبد ، فيصرف عنه الإجابة عدلا .
الوجه الاخر : إن الذي يستخير بالدعوات لو وجد ما تضمنه دعاؤه
وحصل منه رجاؤه ما علم هل ذلك من الله عز وجل في جواب أدعيته ، أم
كان هذا ابتداء من فضل الله جل جلاله ورحمته ، وإنما صادف تجدد الانعام
بالابتداء من الله جل جلاله اتفاقا لدعاء .
الوجه الاخر : إن الذي يستخير بمجرد الدعوات ما هو مستشير الله
وإنما هو سائل ، وأنت تعلم أن المستشار يلزمه من نصيحة المستشير به مالا
يلزمه لأصحاب الدعاء والمسائل .
الوجه الاخر : إن الذي يستخير ( 1 ) بمجرد الدعوات يمضي في
الحاجة بعد دعائه ، ولا يدري ما بين يديه من ظفر أو كدر ، وهذا يعرف من
الاستخارة بالرقاع عند من نظر وخبر ، وكل فائدة نذكرها فيما بعد من ترجيح
العمل بالرقاع في الاستخارات فيما له ( 2 ) الدعوات فهو ترجيح لها أيضا على
العمل بمجرد الدعوات .
وأما ترجيح العمل بالست الرقاع المذكورة على الرواية بترجيح الخاطر ،
فالجواب عنه من وجوه مأثورة :
الوجه الأول : إن الذي يعتمد على الخاطر الأرجح في الاستخارات
كيف يصنع إذا كان الفعل مثل الترك وهما متساويان عند عالم الخفيات فهذا
هامش
( 1 ) في " ش " : يستشير .
( 2 ) في " م " زيادة : في .