الوجه الاخر : لعل أخبار الاستخارة بالخاطر والدعوات لمن يكون
عنده مرض يمنعه من طول السجود للاستخارة وعدد مائة مرة في سجوده ،
وتكون استخارته تحتاج إلى ذلك .
الوجه الاخر : لعل أخبار الاستخارة بالدعاء والخاطر والدعاء فحسب
لمن يضيق وقته من اعتبار الرقاع الست المكتوبات للاستخارة ، وإن كان يسع
وقته لطول سجدة الاستخارة ، ويكون أيضا معافى من الأمراض المانعة من
طول السجدات ، وتكون استخارته تحتاج إلى أن تكون مائة مرة ، فلا يقدر
على ذلك الأوقات ، فيعمل بالدعاء والخاطر والدعوات ، فإنها أخف وأسرع
لأصحاب الاعذار والضرورات .
أقول : وإنما ذكرنا وجوه هذه الاحتمالات ليكون ذكرها كاشفا لأعذار
أصحاب هذه الصفات ، وليست من البديهيات التي لا تحتاج إلى كشف وتنبيه
لأصحاب الاستخارات ، وهذه الوجوه التي ذكرناها منبهة ( 1 ) على غيرها من
وجوه كثيرة في التأويلات .
وأما ترجيح العمل في الاستخارة بالرقا الست على العمل برقعتين بعد
صلاة ركعتين ، فالجواب عنه من وجوه :
الوجه الأول : إن الرقعتين اللتين في واحدة ( لا ) وفي واحدة
( نعم ) ، لا يفهم منها التخيير إذا كان الفعل عند الله جل جلاله مثل الترك على
السواء ، ولعلك تقول : فأستخير في الترك ، فإذا جاءت ( نعم ) علمت أن
الفعل مثل الترك . فأقول : إنك إذا استخرت في الفعل وجاءت ( نعم ) برقعة
واحدة ، واستخرت في الترك وجاءت ( لا ) ( 2 ) برقعة واحدة ، يمكن أن يكون
أحدهما أرجع من الاخر ، ويكون الفعل والترك خيرة ، فلا تدري أيهما أرجح
هامش
( 1 ) في " د " : مبنية .
( 2 ) في " ش " : نعم .