وانظر فيما ذكرت فإنه حق بغير ارتياب ، ولا تنظر إلى كثرة القائلين بخلاف ما
قلت ، فأنت مكلف بما يبلغه عقلك ، ولست مكلفا في مثل هذا بتقليد
القائلين ولو كانوا بعدد التراب .
أقول : وإذا كان الامر كما ( 1 ) شرحناه وأوضحناه فما يبقى للمكلف مباح
مطلقا يستخير فيه حتى تتعلق الاستخارة بالمباحات ، وصارت الاستخارات
كلها في المندوبات والآداب والطاعات .
وأما تأكيد ما ذكرناه من طريق الروايات ، فاعلم أن الرواية وردت عن
مولانا زين العابدين ( عليه السلام ) بما أرويه وأشير إليه ، وإن كان في بعضها
زيادات ، وفي بعضها نقصان ، ونحن نروي من ذلك ثلاث روايات ، فهي
أبلغ في البيان .
الرواية الأولى :
أخبرني بها شيخي العالم الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن
عبد القاهر الأصفهاني معا ، عن الشيخ أبي الفرج علي بن السعيد أبي الحسين
الراوندي ، عن والده ، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن
الحلبي ، عن السعيد أبي جعفر الطوسي ، عن الشيخ المفيد محمد بن
محمد بن النعمان ، عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، عن
الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن
عثمان بن عيسى ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) قال : كان علي بن الحسين ( صلوات الله عليه ) إذا هم بأمر حج ،
أو عمرة ، أو بيع ، أو شراء أو عتق تطهر ثم صلى ركعتي الاستخارة ،
يقرأ ( 2 ) فيهما بسورة الحشر وسورة الرحمن ، ثم يقرأ المعوذتين وقل هو الله
هامش
( 1 ) في " ش " : على ما .
( 2 ) في " د " والكافي : فقرأ .