وروي عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) قال : " كان
علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا هم بحج أو عمرة أو شرى أو بيع ،
تطهر وصلى ركعتين للاستخارة ، يقرأ فيهما بسورة الرحمن وسورة الحشر ،
فإذا فرغ من الركعتين استخار مائتي مرة ثم قال : " اللهم إني قد هممت بأمر
قد علمته ( 1 ) ، فإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه
عني ، رب عزم لي على رشد وإن كرهت أو أحبت ذلك نفسي ، بسم
الله الرحمن الرحيم ، ما شاء الله ، لاحول ولا قوة إلا بالله ، حسبي الله ونعم
الوكيل ، ثم يمضي ويعزم " ( 2 ) .
قال رضي الله عنه : ومعنى استخارته عند الهم بالحج والعمرة - وإن
كانا من جملة العبادات ، والله أعلم - لأنه ربما يرغب الشيطان الانسان في
أداء شئ من النوافل ، ومقصوده أن يحرمه عند اشتغاله به من بعض
الفرائض ، ويمنعه عما هو أهم له منه ، وللشيطان تسويلات وتعذيرات ،
فاستخار الله تعالى ليرشده إلى ما هو الأهم ، ويوفقه لما هو الأصلح له ،
وبالله الثقة وعليه التكلان .
قال رضي الله عنه : وبلغني عن بعض العلماء قال : من أراد أمرا فلا
يشاور فيه أحدا حتى يشاور الله فيه ، بأن يستخير الله أولا ، ثم يشاور فيه ،
فإنه إذا بدأ بالله عز وجل أجرى له الخيرة على لسان من شاء من الخلق ، ثم
ليصل ركعتين بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ، ثم ليحمد الله تعالى ،
وليثن عليه ، وليصل على النبي وآله عليه السلام ، ويقول : " اللهم إن كان
هذا الامر خيرا لي في ديني ودنياي فيسره لي وقدره لي ، وإن كان غير ذلك
هامش
( 1 ) في مكارم الأخلاق زيادة : فإن كنت تعلم أنه خير لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدره لي .
( 2 ) رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق : 322 باختلاف يسير ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 91 :
259 .