الذي لم يبلغ الحلم أنْ يؤمّ القوم وأنْ يؤذّن » « 1 » والخبر الثاني من الباب يؤيد ذلك ، وحملُ الشيخ المذكور هنا يريد به حصول البلوغ بغير الحلم ، فيحمل ما دلّ على الجواز على ذلك ، وما دلّ على المنع يحمل على غير ذلك ، وهو مَن لم يبلغ أصلًا .
ولا يخفى أنّ الحمل على الكراهة في حيّز المنع ؛ لأنّ التصريح بفساد صلاة من خلفه يأبى الكراهة ، وكذلك الخبر السابق مع زيادة التهذيب « 2 » ، ولو حمل الفساد على استحباب الإعادة ازداد البعد ، فما ذكره بعض الأصحاب من إمكان الجمع بالكراهة « 3 » ؛ محل تأمّل ، كحمله بعض أخبار المنع على عدم شروط الإمامة أو بعضها .
هذا على تقدير الاعتماد على الأخبار ، أو الاعتماد على التوجيه المنقول ، وتصير الأخبار مؤيدة ، وإلَّا أمكن أنْ يقال : ما ذكره شيخنا ( قدّس سرّه ) في فوائد الكتاب من أنّ الرواية مطابقة لمقتضى الأصل من وجوب القراءة على المصلَّي إذا لم يعلم المسقط ، ولم يعلم مع الائتمام بغير البالغ .
وما عساه يقال : إنّ عموم أخبار الجماعة تتناول الصبي المميز ؛ محل بحث ، وفي المعتبر بعد نقل تأويل الشيخ قال : وليس هذا التأويل بجيّد ؛ لتوارد الروايتين على صفةٍ واحدة ، مع تنافي الحكم ، لكنّ الأولى العمل برواية إسحاق ؛ لعدالته ، وضعف طلحة ، ولأنّ ذلك أظهر في الفتوى بين الأصحاب ، وهو نوع من رجحان « 4 » ، انتهى .
هامش
« 1 » الكافي 3 : 376 الصلاة ب 56 ح 6 ، الوسائل 8 : 321 . أبواب صلاة الجماعة ب 14 ح 3 .
« 2 » راجع ص : 73 ، 77 .
« 3 » مجمع الفائدة والبرهان 3 : 245 .
« 4 » المعتبر 2 : 436 .