قلت : ما دلّ على فضيلة الجماعة على صلاة المنفرد « 1 » ، وبعض الأخبار المروية في التهذيب « 2 » ، وفي ما يأتي في باب القراءة خلف من يُقتدى به « 3 » ، فإنّ لها عموماً في الجملة ، لكن التخصيص واضح الوجه لو علم الموافق على ما ذكرناه .
وقد روى الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، قال : قلت له الصلاة خلف العبد ، قال : « لا بأس به إذا كان فقيهاً ، ولم يكن هناك أفقه منه » « 4 » الحديث . وهو كما ترى يدلّ على أنّ العبد يصلَّي إماماً إذا لم يكن أفقه منه ، والخبر الثالث هنا يوافقه مع زيادة « الأعلم » وحينئذٍ يُنفى « 5 » حكم الأقرأ في الخبر الثاني .
وقد ذكر جدّي ( قدّس سرّه ) في الروضة أنّ المراد بالأقرإ الأجود أداءً وإتقاناً للقراءة ، ومعرفة أحكامها ومحاسنها ، وإنْ كان أقلّ حفظاً « 6 » .
وللأصحاب كلام في تقديم الأفقه على الأقرأ أو عكسه « 7 » ، والمهم هنا ما ذكرناه .
نعم ينبغي أنْ يعلم أنّ ما تضمنه الخبران الأوّلان من قوله « 8 » : إذا رضوا به . مجمل المرام ، وعلى المعروف بين الأصحاب بل ادعي عليه
هامش
« 1 » الوسائل 8 : 308 أبواب صلاة الجماعة ب 9 .
« 2 » التهذيب 3 : 24 ب 2 .
« 3 » انظر ص 108 110 .
« 4 » الكافي 3 : 375 الصلاة ب 56 ح 4 ، الوسائل 8 : 325 أبواب صلاة الجماعة ب 16 ح 1 .
« 5 » في « رض » و « فض » : يبقى .
« 6 » الروضة البهية 1 : 391 .
« 7 » انظر المبسوط 1 : 157 ، الجامع للشرائع : 99 ، المنتهى 1 : 375 .
« 8 » في النسخ : قوله : ( عليه السّلام ) ، والصواب زيادة التحيّة ؛ القائل هو السائل .