الجنيد : لا بأس بإمامة الأعمى والعبد إذا كانا بالوصف الذي يوجب التقدم . وكذا قال ابن إدريس ، وجعله أبو الصلاح مكروهاً « 2 » ، انتهى .
ولا يخفى عليك أنّه ليس في الأقوال ما يقتضي الاختصاص بكونه أقرأ وأفقه في غير الموالي ، ( أمّا الموالي ) « 3 » فقول الشيخ الأوّل يفيد ذلك ، والخبر المبحوث عنه هنا لا يدلّ على ذلك .
ثم إنّ العلَّامة اختار الجواز مطلقاً ، لكن الحُرّ أولى منه إذا شاركه في الصفات ، مستدلًا بقوله ( عليه السّلام ) : « يؤمّكم أقرؤكم » وصحيح محمّد بن مسلم الثاني ، وحكى احتجاج المخالف برواية السكوني ، وأجاب بالمنع من صحة السند ، والحمل على الاستحباب « 4 » .
وأنت خبير بأنّ حديث « يؤمّكم أقرؤكم » يدل على أنّ العبد إذا كان أقرأ يؤمّ ، وكذلك صحيح محمّد بن مسلم ، وحينئذٍ لا بُدّ في إتمام المطلوب من زيادة على ذلك ، وقد ذكر ما لا ينبغي نقله هنا .
وأمّا خبر : « يؤمّكم أقرؤكم » فلم أقف عليه ، نعم روى الشيخ في التهذيب بطريق فيه سهل بن زياد ، عن أبي عبيدة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة ، فيقول بعضهم لبعض : تقدّمْ يا فلان ، فقال : « إنّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) قال : يتقدّم القوم أقرؤهم للقرآن » الحديث « 1 » . وغير خفي أنّه لا يصلح للاستدلال .
فإنْ قلت : العموم الذي ذكرته أوّلًا من أنّه يمكن تخصيصه ما هو ؟ .
هامش
« 2 » المختلف 2 : 481 .
« 3 » ما بين القوسين ليس في « م » .
« 4 » المختلف 2 : 482 .
« 1 » التهذيب 3 : 31 / 113 ، الوسائل 8 : 351 أبواب صلاة الجماعة ب 28 ح 1 .