العبادة ، وهو المتابعة .
قلت : قد تقدّم منّا إلزام هذا القائل بأنّ المتابعة جزء الصلاة جماعة « 1 » ، فلا بُدّ من التعلَّق في الجمع بغير هذا الوجه ، ولزوم اجتماع صحّة الجماعة والإثم لا مفرّ منه ، ومحذور اجتماع إرادة الشارع وعدم الإرادة واقع على تقدير عدم البطلان وبقاء الجماعة ، أمّا على تقدير بطلان الجماعة ( وصيرورتها فرادى فالتغاير حاصل .
وغاية ما يظنّ من الجواب أنْ يقال : إنّ الصلاة جماعةً ) « 2 » مختلفة الأحوال ، فعلى « 3 » تقدير المتابعة في جميع الأفعال « 4 » هي صحيحة ، وعلى تقدير الرفع قبل الإمام تبطل الجماعة السابقة على الرفع ، لقطع المتابعة ، وصحّة الصلاة جماعةً بعد هذا لإنشاء المتابعة اللاحقة ، حيث إن قصد الجماعة موجود مع الرفع ، فكأنّ الرافع مستأنف للجماعة بعد قطعها وإنْ لم يكن قصده الاستئناف .
وبهذا التوجيه قد يدفع الأصل الذي أيّدنا به الخبر ، فيرتفع الاعتماد على الأصل ، ويرجع إلى الخبر مع الشهرة ، لكن لا بدّ من ملاحظة التوجية للحكم بصحّة الصلاة جماعةً مع الإثم .
ويبقى الكلام في حمل الشيخ الخبر الثاني على الساهي ، وترجيحه على ما ذكرناه بشهرة وجوب الاستمرار له وجه ، غير أنّ كلام الشيخ لا يخلو من غرابة ؛ فإنّ الرفع ليس بركن ، وزيادة الركن وغيره عمداً توجب
هامش
« 1 » ص 215 .
« 2 » ما بين القوسين ساقط عن « م » .
« 3 » في « م » : فعليه .
« 4 » في « فض » : الأحوال .