تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والحاصل أنّ الاعتماد على ظاهر الأمر مشكل بعد ما سمعته ، نعم في قوله ( عليه السّلام ) : « أجزأته أُمّ الكتاب » نوع دلالة على ( وجوب السورة ) « 1 » فلو ذكره المستدل كان أولى ، ويمكن الجواب بأنّ استعمال الإجزاء في ترك الأكمل موجود بكثرة . فإنْ قلت : ظاهر قوله ( عليه السّلام ) : « وفي الأخيرتين لا يقرأ فيهما » بعد قوله : « إنّما يقرأ فيها في الأوّلتين » إلى آخره . أنّ المنفي قراءة الحمد وسورة ، وهذا لا ينافي قراءة الحمد وحدها في الأخيرتين ، فلا يدلّ الخبر على كراهة القراءة في الأخيرتين . قلت : وجه الدلالة من حيث قوله : « إنّما هو تسبيح » إلى آخره . نعم ربما يقال : إنّ قول شيخنا ( قدّس سرّه ) بدلالة النهي على الكراهة يشكل باحتمال النهي عن قراءة الحمد وسورة فيكون للتحريم ، والحصر في التسبيح إنّما ذكر لبيان اختصاص الأخيرتين بما ذكر دون الأوّلتين ، فهو إضافي بالنسبة إلى الأوّلتين ، وقوله ( عليه السّلام ) : « وليس فيهما قراءة » محتمل لقراءة الحمد وسورة ، وعلى هذا فلا دلالة في النهي على الكراهة ليساعد على عدم الوثوق في الاستدلال بالخبر لردّ احتجاج القائل به ، وهذا لا يضرّ بما قدّمناه من جهة ( عدم صلاحيته للاستدلال على ) « 2 » وجوب السورة ، لأنّ مناط توجيهنا من جهة الأمر فيه الحاصل من الجملة الخبرية . وقد يقال في توجيه النهي بسبب إرادة الكراهة : إنّ توجيهنا خلاف الظاهر . فإنْ قلت : يحتمل حمل النهي على الحقيقة بإرادة عدم القراءة على
هامش
« 1 » بدل ما بين القوسين في « رض » : الوجوب . « 2 » ما بين القوسين ساقط عن « م » .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 204 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث