المنقولة ، أمّا ثبوتها بالشاهدين عند غير الحاكم فقد علمت ما فيه ، نعم يمكن أن يقال بثبوتها بإخبار العدل ؛ لعموم آية * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ) * « 1 » وإشكال الوالد ( قدّس سرّه ) ( في الآية ) « 2 » قد قدّمنا القول فيه « 3 » .
وأمّا ثبوت العدالة بالمعاشرة الباطنة فهو مذكور في كلام البعض « 4 » ، إلَّا أنّ ذكر الباطنة لا يخلو من خفاء ؛ لأنّ الاطلاع على البواطن بعيد التحقق ، إلَّا أن يراد به حصول الظن الغالب ، والتعبير بالباطن ( لإرادة أنّ ) « 5 » مجرد الاطلاع على الظاهر لا يكفي ، وله نوع وجه .
لكن لا يخفى أنّ هذا في جانب الإصرار على الصغيرة ومنافيات المروءة في غاية الإشكال ، والالتفات إلى الملكة المذكورة يزيد الإشكال ، ولو نظرنا إلى ظاهر خبر ابن أبي يعفور أمكن الاكتفاء بما دون الملكة .
والذي ذكره الوالد ( قدّس سرّه ) فيما أشرنا إليه هو أنّ المراد بالملكة الصفة المستقرة زماناً تباين باعتباره الأعراض السريعة الزوال ، فهي ما من شأنها زجر النفس ومنعها من فعل الكبائر والإصرار على الصغائر وفعل ما ينافي المروءة ، ولمّا كانت هذه الصفات ممّا لا تدرك بالحسّ وإنّما تعلم بالآثار الصادرة عنها اعتُبر في معرفتها حصول العشرة والملازمة التي يتكرر فيها صدور الآثار الظاهرة عن تلك الحالة الباطنة ، بحيث يعلم بالعادة « 6 » أنّ مثلها لا يصدر إلَّا عن الملكة .
هامش
« 1 » الحجرات : آية 6 .
« 2 » ما بين القوسين ليس في « م » .
« 3 » في ص 2183 .
« 4 » روض الجنان : 364 .
« 5 » بدل ما بين القوسين في « رض » و « م » ، لأنّ إرادة .
« 6 » في « م » : بالإعادة .