والتأسف ، وهو معنى التوبة المسقطة لحكم الكبيرة فأثر الملكة ) « 1 » على هذا التقدير إمّا عدم صدور الكبيرة إذا قلنا بتخصيصها ، أو المبادرة على أثرها بالتوبة لو قيل بالعموم ، ولا إشكال في ذلك بالنظر إلى المعنى العرفي للفسق ، فإنه غير صادق على من هذا شأنه . وكذا إن قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية ، وأنّ المعنى العرفي له شرعي ، كما يشهد به حديث ابن أبي يعفور الوارد بتفسير العدالة . انتهى كلامه ( قدّس سرّه ) .
ولقائل أن يقول أوّلًا : إنّ العلم إن أراد به العلم الحقيقي فهو من قبيل المحالات العادية بالنسبة إلى الاطَّلاع على البواطن ، ومن ثمّ قال السيّد المرتضى رضي الله عنه فيما نقل عنه في مقام ردّ الاستدلال على الإجماع بقوله تعالى * ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 2 » : إنّ الآية تدلّ على وجوب اتّباع من عُلم إيمانه ، وإنّما يتحقق ذلك في المعصوم « 3 » . وحينئذٍ فاستبعاد من ذكر متوجه .
وإنْ أراد ( قدّس سرّه ) بالعلم الظن الغالب والاطَّلاع على الباطن به ؛ لا يكاد يتحقق ، سيّما بعد الاختلاف في الكبائر والإصرار على الصغائر ومنافيات المروءة . وإن أراد بالباطن معنى آخر ، وهو البعيد عن مطلق الظن ، فالكلام لا يساعد عليه .
وأمّا ثانياً : فما ذكره من دلالة الأخبار على التخصيص ، فيه : أنّ عدم الالتفات إلى معارضها لا وجه له ، كما أوضحناه سابقاً ، ومع التعارض الموجب لزيادة الارتياب في الكبائر وغيرها كيف يحصل الظن الغالب بل
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط عن « م » .
« 2 » النّساء : 115 .
« 3 » الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 608 .