وبالجملة : فالظن حاصل بأنّ الأخبار المرويّة في الفقيه لا تقصر عن الصحيح كما قدّمنا وجهه « 1 » .
وروى الصدوق عن محمّد بن علي الحلبي ، عن الصادق ( عليه السّلام ) ، أنّه قال : « لا تصلّ خلف من يشهد عليك بالكفر ، ولا خلف من شهدت عليه بالكفر » « 2 » . وروى عدم جواز الصلاة خلف من وقف على الإمام « 3 » ، ومن قال بالجسم « 4 » .
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّه يستفاد من معتبر الأخبار أنّ غير المؤمن لا يصلَّى خلفه .
وكذلك فاعل الذنب لا يصلَّى خلفه ؛ لدلالة خبر سعد عليه صريحاً ، حيث قال فيه : يقارف الذنب ، وفي القاموس ما يقتضي أنّ مقارفة الذنب اكتسابه « 5 » ، والظاهر من الذنب الجنس الشامل للصغائر والكبائر .
وكذلك المجهول المستفاد من قول الصادق ( عليه السّلام ) مع المغالي . وما تضمنه من اعتبار المجاهرة بالفسق يقتضي أنّ الذي فسقه مخفي لا يضر بالحال ، ولعلّ المراد به عدم ظهوره للمصلَّي معه غالباً ، أمّا الاستدلال به على العدالة ففيه ما تعلم من تعاريفها إن شاء الله ، لكن الجمع بينه وبين من يقارف الذنب لا يخلو من إشكال ، إلَّا أنْ يحمل على المجاهرة بالفسق .
وما تضمنه خبر عمر بن يزيد من أنّ إسماع الكلام الغليظ لا يضر بالحال ينافي مقارفة الذنب ، لتحريم ذلك ، وذكر العقوق والقطيعة المراد
هامش
« 1 » ج 3 ص 27 29 .
« 2 » الفقيه 1 : 249 / 1115 .
« 3 » الفقيه 1 : 248 / 1113 .
« 4 » الفقيه 1 : 248 / 1112 .
« 5 » القاموس المحيط 3 : 190 .