سند الرواية ، إلَّا أنّ الشيخ رحمه الله كان عليه التنبيه على الخبر في باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في الباب المتقدم ، ومثله في التشهد أيضاً ، لكن الشيخ قليل الالتفات إلى هذه الخصوصيات .
وأمّا الثالث : فظاهره أنّ خروج العذرة على الوجه المخصوص قاطع للصلاة ، لكن المتن لا يخلو من حزازة ، والمراد واضح .
ثم إنّ خروج حب القرع متلطخاً لا يخفى اقتضاؤه قطع الصلاة ، لكن القطع هل هو موقوف على العلم بالتلطخ ، أو البقاء على الصلاة مشروط بعدم التلطخ ؟ احتمالان ، لم أر من صرّح بهما ، ولا يبعد استفادة الأوّل من الرواية بعد التأمّل فيها ؛ لأنّ الشرط في الإبطال التلطخ فلا بُدّ من العلم به ، وليس حكم عدم التلطخ مستفاداً إلَّا من حيث المفهوم ، وغاية ما يفيده المفهوم أنّ عدم التلطخ لا يقطع الصلاة ، أمّا اشتراط العلم به فلا . وربما يتحدّس « 1 » نوع احتمال في المقام ، فليتأمّل .
ثم إنّه هل يجب على الإنسان النظر في مثل حبّ القرع ليعلم حقيقة الحال ، أم لا ، بل لو اتفق النظر كان حكمه ما ذكر ؟ احتمالان مبنيّان على ما سبق القول فيه . وأمّا حبّ القرع فهو دود يحدث في الحيوان معروف .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الشيخ في التهذيب ادعى الإجماع على بطلان الصلاة بما يبطل الطهارة المائية ، حيث قال بعد رواية زرارة الدالة على أنّ المتيمّم إذا أحدث ثمّ وجد الماء يبني بعد وضوئه على صلاته - : ولا يلزم مثل ذلك في المتوضّئ إذا صلَّى ثمّ أحدث أنْ يبني على ما مضى من صلاته ؛ لأنّ الشريعة منعت من ذلك ، وهو أنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ من أحدث في الصلاة ما يقطع صلاته يجب عليه استئنافه . انتهى « 2 »
هامش
« 1 » في « رض » : ينخدش .
« 2 » التهذيب 1 : 205 / 595 .