صلاته جميعها أم لا ؟ ومعه فالإشكال السابق آتٍ هنا .
وقد يمكن أن يقال في توجيه ظهور الإتمام في الأوّلتين : إنّ قوله عليه السلام : « إنّي أكره » إلى آخره . له دلالة على ذلك .
فإنْ قلت : ما معنى قوله عليه السلام : « إنّي أكره » ليدل على ما ذكر .
قلت : الذي نظن أنّ المكروه فعل القراءة التي في الأوّلتين في الأخيرتين ليجعل الآخر الأوّل ، والمعنى أن الأخيرتين ما هو مقرّر لها شرعاً باق على حاله ، فيفيد أنّ ما وقع من نقصان القراءة لا يضر بالحال إذا أتم الركوع والسجود .
ولا يخفى أنّ ما تضمن جواز القراءة في الأخيرتين لا ينافيه هذا الخبر ؛ إذ لا دلالة فيه على تعين عدم القراءة ، بل المنفي فيه عدم القراءة المقررة في الأوّلتين .
( فإن قلت : إذا كانت السورة مستحبة فلا فرق بين الأوّلتين ) « 1 » والأخيرتين ؛ إذ الفاتحة تجزئ في الجميع ، والحال أنّ الحديث يستفاد منه الفرق ، فلا بدّ أنْ يقال بتعين قراءة السورة ليحصل الفرق ، فالخبر أوضح دليل على وجوب السورة ، فلمَ لا يذكر في أدلة الوجوب ؟ ! قلت : لا دلالة في الخبر على ما ذكرت ؛ لاحتمال حصول الفرق بقصد القراءة عن الأوّلتين والأخيرتين بتقدير اختيار القراءة ، أو بقصد تعين القراءة في الأخيرتين بسبب تركها في الأوّلتين ، وبدون ذلك كان فعل القراءة على وجه التخيير ، أو بجواز فعل السورة مع الفاتحة ولو على سبيل الاستحباب على تقدير قصد القراءة عن الأوّلتين ، بخلاف ما إذا كانت
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط عن « م » .