تمت صلاته وإن كان المحل باقياً فلا تجب عليه إعادة ما ترك ، وقد صرّح بعض الأصحاب « 1 » بوجوب الإتيان بالقراءة وأبعاضها للناسي قبل الركوع ؛ لظاهر الأمر بالقراءة ، وخصوص رواية سماعة الآتية فيمن نسي فاتحة الكتاب « 2 » ، وغير بعيد أن يدعى استفادة نسيان مجموع القراءة من ظاهر الخبر ، لكن استفادة ترك المجموع عمداً ربما يضر بالحال ، وبالجملة لا ينبغي الغفلة عن هذا كلَّه .
وما تضمنه الخبر من قوله : « ولا شيء عليه » ربما دل على نفي الإثم وسجدتي السهو والقضاء ، فيدفع به القول بسجود السهو لكل زيادة ونقيصة غير مبطلة ، إلَّا أنْ يقال : إنّ المتبادر هنا غير سجود السهو ، والحقّ أنّه لو ثبت ما يدل على سجود السهو لكل نقيصة فالتخصيص ممكن لهذا الخبر بما عدا سجود السهو ، وسيجئ بيان ما لا بدّ منه في ذلك إن شاء الله « 3 » .
وأمّا الثاني : فالظاهر منه أنّ من أتم الركوع والسجود إذا نسي القراءة لا يعيد صلاته « 4 » ، ويستفاد منه إعادة غير الناسي من العامد والجاهل ، وحينئذ يتأيّد ما قدّمناه في الخبر الأوّل ، غير أنّه ربما يقال : إنّ مفاد الخبر إتمام الركوع والسجود ، فلو حصل نقصان في أحدهما مع نسيان القراءة لزم إعادة الصلاة ، ولا أعلم الآن القائل بذلك ، إلَّا أنّ غير العامل بالموثق في راحة من تكلَّف القول في المقام .
وما تضمنه من قوله : أن أقرأ في صلاتي كلَّها ، الظاهر أنّ المراد
هامش
« 1 » مجمع الفائدة 2 : 220 221 .
« 2 » في ص 1769 .
« 3 » انظر ص 1803 .
« 4 » في « م » زيادة : إذا كان ناسياً .